البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٣ - ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين و مائتين
أخذ الفقه عن البويطي صاحب الشافعيّ فاللَّه أعلم. و قد قدمنا وفاة الفضل بن يحيى بن محمد بن المسيب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن بادام ملك اليمن، أسلم بادام في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم).
أبو محمد الشعراني
الأديب الفقيه العابد الحافظ الرحال تلميذ يحيى بن معين، روى عنه الفوائد في الجرح و التعديل و غير ذلك، و كذلك أخذ عن أحمد بن حنبل و على بن المديني و قرأ على خلف بن هشام البزار و تعلم اللغة من ابن الأعرابي، و كان ثقة كبيرا.
محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء البصري الضرير الشاعر الأديب البليغ اللغوي تلميذ الأصمعي، كنيته أبو عبد اللَّه، و إنما لقب بأبي العيناء لأنه سئل عن تصغير عيناء فقال عييناه، له معرفة تامة بالأدب و الحكايات و الملح. أما الحديث فليس منه إلا القليل
ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين و مائتين
في المحرم منها خرج المعتضد من بغداد قاصدا بلاد الموصل لقتال هارون الشاري الخارجي فظفر به و هزم أصحابه و كتب بذلك إلى بغداد، فلما رجع الخليفة إلى بغداد أمر بصلب هارون الشاري و كان صفريا. فلما صلب قال: لا حكم إلا للَّه و لو كره المشركون. و قد قاتل الحسن بن حمدان الخوارج في هذه الغزوة قتالا شديدا مع الخليفة، فأطلق الخليفة أباه حمدان بن حمدون من القيود بعد ما كان قد سجنه حينا من وقت أخذ قلعة ماردين، فأطلقه و خلع عليه و أحسن إليه. و فيها كتب المعتضد إلى الآفاق برد ما فضل عن سهام ذوى الفرض إذا لم تكن عصبة إلى ذوى الأرحام و ذلك بفتيا أبى حازم القاضي. و قد قال في فتياه، إن هذا اتفاق من الصحابة إلا زيد بن ثابت فإنه تفرد برد ما فضل و الحالة هذه إلى بيت المال. و وافق على ذلك على بن محمد بن أبى الشوارب أبى حازم، و خالفهما القاضي يوسف بن يعقوب، و ذهب إلى قول زيد فلم يلتفت إليه المعتضد و لا عدّ قوله شيئا، و أمضى فتيا أبى حازم، و مع هذا ولى القضاء يوسف بن يعقوب في الجانب الشرقي، و خلع عليه خلعة سنية، و قلد أبا حازم قضاء أماكن كثيرة و ذلك لموافقته ابن أبى الشوارب و خلع عليه خلعا سنية أيضا. و فيها وقع الفداء بين المسلمين و الروم فاستنقذ من أيديهم ألفا أسير و خمسمائة و أربعة أنفس. و فيها حاصرت الصقالبة الروم في القسطنطينية فاستعان ملك الروم بمن عنده من أسارى المسلمين و أعطاهم سلاحا كثيرا فخرجوا معهم فهزموا الصقالبة، ثم خاف ملك الروم من غائلة أولئك المسلمين ففرقهم في البلاد. و فيها خرج عمرو بن الليث من نيسابور لبعض أشغاله فخلفه فيها رافع بن هرثمة و دعا على منابرها لمحمد بن زيد المطلبي و لولده من بعده، فرجع إليه عمرو و حاصره فيها، و لم يزل به حتى أخرجه منها و قتله على بابها. و فيها بعث الخليفة وزيره عبيد اللَّه بن سليمان