البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - غلام ثعلب
النسائي، و قال: رضيت به حجة بيني و بين اللَّه عز و جل. و قد كان ابن الحداد فقيها فروعيا، و محدثا و نحويا و فصيحا في العبارة دقيق النظر في الفروع، له كتاب في ذلك غريب الشكل، و قد ولى القضاء بمصر نيابة عن أبى عبيد بن حربويه. ذكرناه في طبقات الشافعية.
أبو يعقوب الأذرعي
إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن يعقوب النهدي، قال ابن عساكر: من أهل أذرعات- مدينة بالبلقاء- أحد الثقات من عباد اللَّه الصالحين. رحل و حدث عنه جماعة من أجل أهل دمشق و عبادها و علمائها، و قد روى عنه ابن عساكر القفصي تدل على صلاحه و خرق العادة له، فمن ذلك قال: إني سألت اللَّه أن يقبض بصرى فعميت، فلما استضررت بالطهارة سألت اللَّه عوده فرده على.
توفى بدمشق في هذه السنة- سنة أربع و خمسين- و صححه ابن عساكر و قد نيف على التسعين.
ثم دخلت سنة خمس و أربعين و ثلاثمائة
و فيها عصى الروزبهان على معز الدولة و انحاز إلى الأهواز و لحق به عامة من كان مع المهلبي الّذي كان يحاربه، فلما بلغ ذلك معز الدولة لم يصدقه لأنه كان قد أحسن إليه و رفع من قدره بعد الضعة و الخمول، ثم تبين له أن ذلك حق، فخرج لقتاله و تبعه الخليفة المطيع للَّه خوفا من ناصر الدولة بن حمدان فإنه قد بلغه أنه جهز جيشا مع ولده أبى المرجّى جاير إلى بغداد ليأخذها، فأرسل معز الدولة حاجبه سبكتكين إلى بغداد، و صمد معز الدولة إلى الروزبهان فاقتتلوا قتالا شديدا، و هزمه معز الدولة و فرق أصحابه و أخذه أسيرا إلى بغداد فسجنه، ثم أخرجه ليلا و غرقه، لأن الديلم أرادوا إخراجه من السجن قهرا. و انطوى ذكر روزبهان و إخوته، و كان قد اشتعل اشتعال النار. و حظيت الأتراك عند معز الدولة و انحطت رتبة الديلم عنده، لأنه ظهر له خيانتهم في أمر الروزبهان و إخوته.
و فيها دخل سيف الدولة إلى بلاد الروم فقتل و سبى و رجع إلى حلب، فحميت الروم فجمعوا و أقبلوا إلى ميافارقين فقتلوا و سبوا و حرقوا و رجعوا، و ركبوا في البحر إلى طرسوس فقتلوا من أهلها ألفا و ثمانمائة، و سبوا و حرقوا قرى كثيرة. و فيها زلزلت همذان زلزالا شديدا تهدمت البيوت و انشق قصر شيرين بصاعقة، و مات تحت الهدم خلق كثير لا يحصون كثرة، و وقعت فتنة عظيمة بين أهل أصبهان و أهل قم بسبب سب الصحابة من أهل قم، فثاروا عليهم أهل أصبهان و قتلوا منهم خلقا كثيرا، و نهبوا أموال التجار، فغضب ركن الدولة لأهل قم، لأنه كان شيعيا، فصادر أهل أصبهان بأموال كثيرة.
و فيها توفى من الأعيان
غلام ثعلب
محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم أبو عمرو الزاهد غلام ثعلب، روى عن الكديمي و موسى بن