البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - إسماعيل بن القائم
و له من العمر تسع و ثلاثون سنة، و كانت خلافته سبع سنين و ستة عشر يوما، و كان عاقلا شجاعا فاتكا قهر أبا يزيد الخارجي الّذي كان لا يطاق شجاعة و إقداما و صبرا، و كان فصيحا بليغا، يرتجل الخطبة على البديهة في الساعة الراهنة. و كان سبب موته ضعف الحرارة الغريزية كما أورده ابن الأثير في كامله، فاختلف عليه الأطباء، و قد عهد بالأمر إلى المعز الفاطمي و هو باني القاهرة المعزية كما سيأتي بيانه و اسمه، و كان عمره إذا ذاك أربعا و عشرين سنة، و كان شجاعا عاقلا أيضا حازم الرأى، أطاعه من البربر و أهل تلك النواحي خلق كثير، و بعث مولاه جوهر القائد فبنى له القاهرة المتاخمة لمصر، و اتخذ له فيها دار الملك، و هما القصران اللذان هناك- اللذان يقال لهما بين القصرين اليوم- و ذلك في سنة أربع و ستين و ثلاثمائة كما سيأتي. و ممن توفى فيها من الأعيان
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح
أبو على الصفار أحد المحدثين، لقي المبرد و اشتهر بصحبته، و كان مولده في سنة سبع و أربعين و مائتين، و سمع الحسن بن عرفة و عباسا الدوري و غيرهما، و روى عنه جماعة منهم الدار قطنى. و قال صام أربعة و ثمانين رمضانا، و قد كانت وفاته في هذه السنة عن أربع و تسعين سنة (رحمه اللَّه تعالى)
أحمد بن محمد بن زياد
ابن يونس بن درهم أبو سعيد بن الأعرابي، سكن مكة و صار شيخ الحرم، و صحب الجنيد بن محمد و النوري و غيرهما، و أسند الحديث و صنف كتبا للصوفية.
إسماعيل بن القائم
بن المهدي الملقب بالمنصور العبيدي الّذي يزعم أنه فاطمي، صاحب بلاد المغرب. و هو والد المعز باني القاهرة، و هو باني المنصورية ببلاد المغرب. قال أبو جعفر المروزي: خرجت معه لما كسر أبا يزيد الخارجي، فبينما أنا أسير معه إذ سقط رحمه فنزلت فناولته إياه و ذهبت أفاكهه بقول الشاعر:
فألقت عصاها و استقر بها النوى* * * كما قر عينا بالإياب المسافر
فقال: هلا قلت كما قال اللَّه تعالى (فألقى موسى عصاه فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ) قال فقلت له: أنت ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قلت ببعض ما علمت، و أنا قلت بما بلغ به أكثر علمي. قال ابن خلكان: و هذا كما جرى لعبد الملك ابن مروان حين أمر الحجاج أن يبنى بابا ببيت المقدس و يكتب عليه اسمه، فبنى له بابا و بنى لنفسه بابا آخر، فوقعت صاعقة على باب عبد الملك فأحرقته، فكتب إلى الحجاج بالعراق يسأله عما أهمه من ذلك يقول: ما أنا و أنت إلا كما قال اللَّه تعالى (وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ) فرضى عنه الخليفة بذلك. توفى المنصور في هذه السنة من برد شديد و اللَّه أعلم.