البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٦ - و فيها توفى من الأعيان
إسحاق بن حنين بن إسحاق
أبو يعقوب العبادي- نسبة إلى قبائل الجزيرة- الطبيب بن الطبيب، له و لأبيه مصنفات كثيرة في هذا الفن، و كان أبوه يعرب كلام إرسططاليس و غيره من حكماء اليونان. توفى في هذه السنة.
الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا
أبو عبد اللَّه الشيعي، الّذي أقام الدعوة للمهدي، و هو عبد اللَّه بن ميمون الّذي يزعم أنه فاطمي و قد زعم غير واحد من أهل التاريخ أنه كان يهوديا صباغا بسلمية، و المقصود الآن: أن أبا عبد اللَّه الشيعي دخل بلاد إفريقية وحده فقيرا لا مال له و لا رجال، فلم يزل يعمل الحيلة حتى انتزع الملك من يد أبى نصر زيادة اللَّه، آخر ملوك بنى الأغلب على بلاد إفريقية، و استدعى حينئذ مخدومه المهدي من بلاد المشرق، فقدم فلم يخلص إليه إلا بعد شدائد طوال، و حبس في أثناء الطريق فاستنقذه هذا الشيعي و سلمه من الهلكة، فندمه أخوه أحمد و قال له: ما ذا صنعت؟ و هلا كنت استبددت بالأمر دون هذا؟ فندم و شرع يعمل الحيلة في المهدي، فاستشعر المهدي بذلك فدس إليهما من قتلهما في هذه السنة بمدينة رقادة من بلاد القيروان، من إقليم إفريقية. هذا ملخص ما ذكره ابن خلكان.
ثم دخلت سنة تسع و تسعين و مائتين
قال ابن الجوزي: و فيها ظهرت ثلاث كواكب مذنبة. أحدها في رمضان، و اثنان في ذي القعدة تبقى أياما ثم تضمحل. و فيها وقع طاعون بأرض فارس مات فيه سبعة آلاف إنسان. و فيها غضب الخليفة على الوزير على بن محمد بن الفرات و عزله عن الوزارة و أمر بنهب داره فنهبت أقبح نهب، و استوزر أبا على محمد بن عبد اللَّه بن يحيى بن خاقان، و كان قد التزم لأم ولد المعتضد بمائة ألف دينار، حتى سعت في ولايته. و فيها وردت هدايا كثيرة من الأقاليم من ديار مصر و خراسان و غيرها، من ذلك خمسمائة ألف دينار من مصر استخرجت من كنز وجد هناك من غير موانع كما يدعيه كثير من جهلة العوام و غيرهم من ضعيفى الأحلام، مكرا و خديعة ليأكلوا أموال الطغام و العوام أهل الطمع و الآثام، و قد وجد في هذا الكنز ضلع إنسان طوله أربعة أشبار [١] و عرضه شبر، و ذكر أنه من قوم عاد فاللَّه أعلم. و كان من جملة هدية مصر تيس له ضرع يحلب لبنا. و من ذلك بساط أرسله ابن أبى الساج في جملة هداياه، طوله سبعون ذراعا و عرضه ستون ذراعا، عمل في عشر سنين لا قيمة له، و هدايا فاخرة أرسلها أحمد بن إسماعيل بن أحمد الساماني من بلاد خراسان كثيرة جدا. و حج بالناس فيها الفضل بن عبد الملك العباسي أمير الحجيج من مدة طويلة.
و فيها توفى من الأعيان:
[١] في المصرية: طوله أربعة عشر شبرا.