البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - ثم دخلت سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة
محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن زكريا
أبو طاهر المخلص، شيخ كبير الرواية، سمع البغوي و ابن صاعد و خلقا، و عنه البرقاني و الأزهري و الخلال و التنوخي، و كان ثقة من الصالحين. توفى في رمضان منها عن ثمان و ثمانين سنة (رحمه اللَّه).
محمد بن عبد اللَّه
أبو الحسن السلامي الشاعر المجيد، له شعر مشهور، و مدائح في عضد الدولة و غيره.
ميمونة
بنت شاقولة الواعظة التي هي للقرآن حافظة، ذكرت يوما في وعظها أن ثوبها الّذي عليها- و أشارت إليه- له في صحبتها تلبسه منذ سبع و أربعين سنة و ما تغير، و أنه كان من غزل أمها. قالت و الثوب إذا لم يعص اللَّه فيه لا يتخرق سريعا، و قال ابنها عبد الصمد: كان في دارنا حائط يريد أن ينقض فقلت لأمى: ألا ندعو البناء ليصلح هذا الجدار؟ فأخذت رقعة فكتبت فيها شيئا ثم أمرتنى أن أضعها في موضع من الجدار، فوضعتها فمكث على ذلك عشرين سنة فلما توفيت أردت أن أستعلم ما كتبت في الرقعة، فحين أخذتها من الجدار سقط، و إذا في الرقعة (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) اللَّهمّ ممسك السموات و الأرض أمسكه.
ثم دخلت سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة
و فيها ولى بهاء الدولة الشريف أبا أحمد الحسين بن أحمد بن موسى الموسوي، قضاء القضاة و الحج و المظالم، و نقابة الطالبيين، و لقب بالطاهر الأوحد، ذوى المناقب، و كان التقليد له بسيراج، فلما وصل الكتاب إلى بغداد لم يأذن له الخليفة القادر في قضاء القضاة، فتوقف حاله بسبب ذلك.
و فيها ملك أبو العباس بن واصل بلاد البطيحة و أخرج منها مهذب الدولة، فقصده زعيم الجيوش ليأخذها منه، فهزمه ابن واصل و نهب أمواله و حواصله، و كان في جملة ما أصاب في خيمة الخزانة ثلاثون ألف دينار، و خمسون ألف درهم. و فيها خرج الركب العراقي إلى الحجاز في جحفل عظيم كبير و تجمل كثير، فاعترضهم الأصيفر أمير الأعراب، فبعثوا إليه بشابين قارئين مجيدين كانا معهم، يقال لهما أبو الحسن الرفّاء و أبو عبد اللَّه بن الزجاجي، و كانا من أحسن الناس قراءة، ليكلماه في شيء يأخذه من الحجيج، و يطلق سراحهم ليدركوا الحج، فلما جلسا بين يديه قرءا جميعا عشرا بأصوات هائلة مطربة مطبوعة، فأدهشه ذلك و أعجبه جدا، و قال لهما: كيف عيشكما ببغداد؟ فقالا: بخير لا يزال الناس يكرموننا و يبعثون إلينا بالذهب و الفضة و التحف. فقال لهما: هل أطلق لكما أحد منهم بألف ألف دينار في يوم واحد؟ فقالا: لا، و لا ألف درهم في يوم واحد. قال: فانى أطلق لكما ألف ألف دينار في هذه اللحظة، أطلق لكما الحجيج كله، و لو لا كما لما قنعت منهم بألف ألف دينار. فأطلق