البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤ - و على بن الجهم
و ركبوا عليه و أحاطوا بقصر الخلافة و هو عند المستعين، و لم يمكنه منعه منهم و لا دفعهم عنه، فأخذوه صاغرا فقتلوه و انتهبوا أمواله و حواصله و دوره، و استوزر الخليفة بعده أبا صالح عبد اللَّه بن محمد ابن يزداد، و ولى بغا الصغير فلسطين، و ولى وصيفا الأهواز، و جرى خبط كثير و شر كثير، و وهن الخليفة و ضعف. و تحركت المغاربة بسامراء في يوم الخميس لثلاث خلون من جمادى الآخرة، فكانوا يجتمعون فيركبون ثم يتفرقون. و في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الأولى، و هو اليوم السادس عشر من تموز، مطر أهل سامرا مطرا عظيما برعد شديد، و برق متصل و غيم منعقد مطبق و المطر مستهل كثير من أول النهار إلى اصفرار الشمس، و في ذي الحجة أصاب أهل الري زلزلة شديدة جدا، و تبعتها رجفة هائلة تهدمت منها الدور و مات منها خلق كثير، و خرج بقية أهلها إلى الصحراء. و فيها حج بالناس عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الامام و هو والى مكة.
و فيها توفى من الأعيان
أيوب بن محمد الوزان. و الحسن بن الصباح البزار صاحب كتاب السنن.
و رجاء بن مرجا الحافظ. و عبد بن حميد صاحب التفسير الحافل. و عمرو بن على الفلاس
و على بن الجهم
ابن بدر بن مسعود بن أسد القرشي السامي من ولد سامة بن لؤيّ الخراساني ثم البغدادي، أحد الشعراء المشهورين و أهل الديانة المعتبرين. و له ديوان شعر فيه أشعار حسنة، و كان فيه تحامل على على بن أبى طالب رضي اللَّه عنه، و كان له خصوصية بالمتوكل ثم غضب عليه فنفاه إلى خراسان و أمر نائبة بها أن يضربه مجردا ففعل به ذلك، و من مستجاد شعره:
بلاء ليس يعدله بلاء* * * عداوة غير ذي حسب و دين
يبيحك منه عرضا لم يصنه* * * و يرتع منك في عرض مصون
قال ذلك في مروان بن حفصة حين هجاء فقال في هجائه له:
لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر* * * و هذا على بعده يدعى الشعرا
و لكن أبى قد كان جارا لأمه* * * فلما ادعى الاشعار أو همني أمرا
كان على بن الجهم قد قدم الشام ثم عاد قاصدا العراق، فلما جاوز حلب ثار عليه أناس من بنى كلب فقاتلهم فجرح جرحا بليغا فكان فيه حتفه، فوجد في ثيابه رقعة مكتوب فيها:
يا رحمتا للغريب بالبلد* * * النازح ما ذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوا* * * بالعيش من بعده و ما انتفعا
كانت وفاته بهذا السبب في هذه السنة