البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
إلى أن ترى الإسلام قد عم حكمه* * * جميع الأراضي بالجيوش الصوارم
أ تقرن يا مخذول دينا مثلثا* * * بعيدا عن المعقول بادى المآثم
تدين لمخلوق يدين لغيره* * * فيا لك سحقا ليس يخفى لعالم
أناجيلكم مصنوعة قد تشابهت* * * كلام الأولى فيها أتوا بالعظائم
و عود صليب ما تزالون سجدا* * * له يا عقول الهاملات السوائم
تدينون تضلالا بصلب إلهكم* * * بأيدي يهود أرذلين لآثم
إلى ملة الإسلام توحيد ربنا* * * فما دين ذي دين لها بمقاوم
و صدق رسالات الّذي جاء بالهدى* * * محمد الآتي برفع المظالم
و أذعنت الأملاك طوعا لدينه* * * ببرهان صدق طاهر في المواسم
كما دان في صنعاء مالك دولة* * * و أهل عمان حيث رهط الجهاضم
و سائر أملاك اليمانين أسلموا* * * و من بلد البحرين قوم الهازم
أجابوا لدين اللَّه لا من مخافة* * * و لا رغبة يحظى بها كف عادم
فحلوا عرى التيجان طوعا و رغبة* * * بحق يقين بالبراهين فاحم
و حاباه بالنصر المكين إلهه* * * و صير من عاداه تحت المناسم
فقير وحيد لم تعنه عشيرة* * * و لا دفعوا عنه شتيمة شاتم
و لا عنده مال عتيد لناصر* * * و لا دفع مرهوب و لا لمسالم
و لا وعد الأنصار مالا يخصهم* * * بلى كان معصوما لأقدر عاصم
و لم تنهنهه قط قوة آسر* * * و لا مكنت من جسمه يد ظالم
كما يفترى إفكا و زورا و ضلة* * * على وجه عيسى منكم كل لاطم
على أنكم قد قلتموا هو ربكم* * * فيا لضلال في القيامة عائم
أبى للَّه أن يدعى له ابن و صاحب* * * ستلقى دعاة الكفر حالة نادم
و لكنه عبد نبي رسول مكرم* * * من الناس مخلوق و لا قول زاعم
أ يلطم وجه الرب؟ تبا لدينكم* * * لقد فقتم في قولكم كل ظالم
و كم آية أبدى النبي محمد* * * و كم علم أبداه للشرك حاطم
تساوى جميع الناس في نصر حقه* * * بل لكل في إعطائه حال خادم
فعرب و أحبوش و فرس و بربر* * * و كرديهم قد فاز قدح المراحم
و قبط و أنباط و خزر و ديلم* * * و روم رموكم دونه بالقواصم