البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧١ - ثم دخلت سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة
محمد بن جعفر بن محمد
أبو عمر و الزاهد، سمع الكثير و رحل إلى الآفاق المتباعدة، و سمع منه الحفاظ الكبار، و كان فقيرا متقللا يضرب اللبن بقبور الفقراء، و يتقوت برغيف و جزرة أو بصلة، و يقوم الليل كله. توفى في جمادى الآخرة منها عن خمس و تسعين سنة.
محمد بن داود أبو بكر الصوفي
و يعرف بالدقى أصله من الدينور أقام ببغداد، ثم ارتحل و انتقل إلى دمشق، و قد قرأ على ابن مجاهد و سمع الحديث من محمد بن جعفر الخرائطى، صاحب ابن الجلاء، و الدقاق. توفى في هذه السنة و قد جاوز المائة
محمد بن الفرحانى
ابن زروية المروزي الطبيب، دخل بغداد و حدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة، روى عن الجنيد و ابن مرزوق، قال ابن الجوزي: و كان فيه ظرف و لباقة، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث.
أحمد بن الفتح
و يقال ابن أبى الفتح الخاقانيّ، أبو العباس النجاد، إمام جامع دمشق. قال ابن عساكر: كان عابدا صالحا، و ذكر أن جماعة جاءوا لزيارته فسمعوه يتأوه من وجع كان به، فأنكروا عليه ذلك، فلما خرج إليهم قال لهم: إن آه اسم من تستروح إليه الأعلى، قال فزاد في أعينهم و عظموه. قلت:
لكن هذا الّذي قاله لا يؤخذ عنه مسلما إليه فيه، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم، فان أسماء اللَّه تعالى توقيفية على الصحيح.
ثم دخلت سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة
في عاشر المحرم منها عملت الروافض بدعتهم كما تقدم، و في المحرم منها أغارت الروم على الجزيرة و ديار بكر فقتلوا خلقا من أهل الرها، و ساروا في البلاد كذلك يقتلون و يأسرون و يغنمون إلى أن وصلوا نصيبين ففعلوا ذلك، و لم يغن عن تلك النواحي أبو تغلب بن حمدان متوليها شيئا، و لا دافع عنهم و لا له قوة، فعند ذلك ذهب أهل الجزيرة إلى بغداد و أرادوا أن يدخلوا على الخليفة المطيع للَّه و غيره يستنصرونه و يستصرخون، فرثى لهم أهل بغداد و جاءوا معهم إلى الخليفة فلم يمكنهم ذلك، و كان بختيار بن معز الدولة مشغولا بالصيد فذهبت الرسل وراءه فبعث الحاجب سبكتكين يستنفر الناس، فتجهز خلق كثير من العامة، و كتب إلى تغلب أن يعد الميرة و الاقامة، فأظهر السرور و الفرح، و لما تجهزت العامة للغزاة وقعت بينهم فتنة شديدة بين الروافض و أهل السنة، و أحرق أهل السنة دور الروافض في الكرخ و قالوا: الشر كله منكم، و ثار العيارون ببغداد يأخذون أموال الناس، و تناقض النقيب أبو أحمد الموسوي و الوزير أبو الفضل الشيرازي، و أرسل بختيار بن معز الدولة