البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - أبو الحسن بن بسام الشاعر
فقام عنهم فاختلى في زاوية المسجد الّذي هم فيه فصلى ركعتين أطال فيهما و استغاث باللَّه عز و جل، و سأله بأسمائه العظام، فما انصرف من الصلاة حتى دخل عليهم المسجد شاب حسن الهيئة مليح الوجه فقال: أين الحسن بن سفيان؟ فقلت: أنا. فقال: الأمير طولون يقرأ عليكم السلام و يعتذر إليكم في تقصيره عنكم، و هذه مائة دينار لكل واحد منكم. فقلنا له: ما الحامل له على ذلك؟
فقال: إنه أحب أن يختلى اليوم بنفسه، فبينما هو الآن نائم إذ جاءه فارس في الهواء بيده رمح فدخل عليه منزله و وضع عقب الرمح في خاصرته فوكزه و قال: قم فأدرك الحسن بن سفيان و أصحابه، قم فأدركهم، قم فأدركهم، فإنهم منذ ثلاث جماع في المسجد الفلاني. فقال له: من أنت؟ فقال أنا رضوان خازن الجنة. فاستيقظ الأمير و خاصرته تؤلمه ألما شديدا، فبعث بالنفقة في الحال إليكم. ثم جاء لزيارتهم و اشترى ما حول ذلك المجلس و وقفه على الواردين عليه من أهل الحديث، جزاه اللَّه خيرا. و قد كان الحسن بن سفيان (رحمه اللَّه) من أئمة هذا الشأن و فرسانه و حفاظه، و قد اجتمع عنده جماعة من الحفاظ منهم ابن جرير الطبري و غيره، فقرءوا عليه شيئا من الحديث و جعلوا يقلبون الأسانيد ليستعلموا ما عنده من العلم فما قلبوا شيئا من الاسناد إلا ردهم فيه إلى الصواب، و عمره إذ ذاك سبعون سنة، و هو في هذا السن حافظ ضابط لا يشذ عنه شيء من حديثه. و من فوائده: العبسيّ كوفى، و العيشى بصرى، و العنسيّ مصرى.
رويم بن أحمد
و يقال ابن محمد بن رويم بن يزيد، أبو الحسن، و يقال أبو محمد، أحد أئمة الصوفية، كان عالما بالقرآن و معانيه، و كان يتفقه على مذهب داود بن على الظاهري، قال بعضهم: كان رويم يكتم حب الدنيا أربعين سنة، و معناه أنه تصوف أربعين سنة، ثم لما ولى إسماعيل بن إسحاق القضاء ببغداد جعله و كيلا في بابه، فترك التصوف و لبس الخز و القصب و الديبقى و ركب الخيل و أكل الطيبات و بنى الدور.
زهير بن صالح بن الامام أحمد بن حنبل
روى عن أبيه و عنه أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد، كان ثقة، مات و هو شاب، قاله الدار قطنى.
أبو على الجبائي
شيخ المعتزلة، و اسمه محمد بن عبد الوهاب أبو على الجبائي شيخ طائفة الاعتزال في زمانه، و عليه اشتغل أبو الحسن الأشعري ثم رجع عنه. و للجبائى تفسير حافل مطول، له فيه اختيارات غريبة في التفسير، و قد رد عليه الأشعري فيه و قال: و كأن القرآن نزل في لغة أهل جبّاء. كان مولده في سنة خمس و ثلاثين و مائتين، و مات في هذه السنة.
أبو الحسن بن بسام الشاعر
و اسمه على بن أحمد بن منصور بن نصر بن بسام البسامي الشاعر المطبق للهجاء، فلم يترك أحدا حتى هجاه، حتى أباه و أمه أمامة بنت حمدون النديم. و قد أورد له ابن خلكان أشياء كثيرة من