البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة
الجريريّ المعروف بابن طرار
المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود أبو الفرج النهرواني القاضي- لأنه ناب في الحكم- المعروف بابن طرار الجريريّ، لأنه اشتغل على ابن جرير الطبري، و سلك وراءه في مذهبه، فنسب إليه. سمع الحديث من البغوي و ابن صاعد و خلق، و روى عنه جماعة، و كان ثقة مأمونا عالما فاضلا كثير الآداب و التمكن في أصناف العلوم، و له المصنفات الكثيرة منها كتابه المسمى بالجليس و الأنيس، فيه فوائد كثيرة جمة، و كان الشيخ أبو محمد الباقلاني أحد أئمة الشافعية يقول:
إذا حضر المعافى حضرت العلوم كلها، و لو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم الناس لوجب أن يصرف إليه. و قال غيره: اجتمع جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء و فيهم المعافى فقالوا: هل نتذاكر في فن من العلوم؟ فقال المعافى لصاحب المنزل- و كان عنده كتب كثيرة في خزانة عظيمة- مر غلامك أن يأتى بكتاب من هذه الكتب، أي كتاب كان نتذاكر فيه. فتعجب الحاضرون من تمكنه و تبحره في سائر العلوم، و قال الخطيب البغدادي: أنشدنا الشيخ أبو الطيب الطبري أنشدنا المعافى بن زكريا لنفسه:
ألا قل لمن كان لي حاسدا* * * أ تدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللَّه سبحانه* * * لأنك لا ترضى لي ما وهب
فجازاك عنى بأن زادني* * * و سد عليك وجوه الطلب
توفى في ذي الحجة من هذه السنة عن خمس و ثمانين سنة، (رحمه اللَّه).
ابن فارس
صاحب المجمل، و قيل إنه توفى في سنة خمس و تسعين كما سيأتي.
أم السلامة
بنت القاضي أبى بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شنخرة، أم الفتح، سمعت من محمد بن إسماعيل النصلانى و غيره، و عنها الأزهري و التنوخي و أبو يعلى بن الفراء و غيرهم، و أثنى عليها غير واحد في دينها و فضلها و سيادتها. و كان مولدها في رجب من سنة ثمان و تسعين، و توفيت في رجب أيضا من هذه السنة عن ثنتين و تسعين سنة، (رحمها اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة
فيها بايغ الخليفة القادر باللَّه لولده أبى الفضل بولاية العهد من بعده، و خطب له على المنابر بعد أبيه، و لقب بالغالب باللَّه، و كان عمره حينئذ ثماني سنين و شهورا، و لم يتم له ذلك و كان سبب ذلك ان رجلا يقال له عبد اللَّه بن عثمان الواقفي ذهب إلى بعض الاطراف من بلاد الترك، و ادعى أن