البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة
و له الإيضاح في المذهب، و كتاب في الجدل، و في أصول الفقه و غير ذلك من المصنفات، و قد ذكرناه في الطبقات.
عبد اللَّه بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن عيسى بن جعفر بن أبى جعفر المنصور الهاشمي الامام، و يعرف بابن بويه، ولد سنة ثلاث و ستين و مائتين، روى عن ابن أبى الدنيا و غيره، و عنه ابن رزقويه، و كان خطيبا بجامع المنصور مدة طويلة، و قد خطب فيه سنة ثلاثين و ثلاثمائة و قبلها تمام سنة، ثم خطب فيه الواثق سنة ثلاثين و مائتين و هما في النسب إلى المنصور سواء. توفى في صفر منها.
عتبة بن عبد اللَّه
بن موسى بن عبد اللَّه أبو السائب القاضي الهمذانيّ الشافعيّ، كان فاضلا بارعا، ولى القضاء، و كان فيه تخليط في الأمور، و قد رآه بعضهم بعد موته فقال: ما فعل اللَّه بك؟
قال: غفر لي و أمر بى إلى الجنة على ما كان منى من التخليط، و قال لي: إني كتبت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين. و هذا الرجل أول من ولى قضاء القضاة ببغداد من الشافعية و اللَّه أعلم.
محمد بن أحمد بن حيان
أبو بكر الدهقان، بغدادي، سكن بخارى و حدث بها عن يحيى بن أبى طالب، و الحسن بن مكرم و غيرهما، و توفى عن سبع و ثمانين سنة.
أبو على الخازن
توفى في شعبان منها فوجد في داره من الدفائن و عند الناس من الودائع ما يقارب أربعمائة ألف دينار. و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة
فيها كان دخول الروم إلى حلب صحبة الدمستق ملك الروم لعنه اللَّه، في مائتي ألف مقاتل، و كان سبب ذلك أنه ورد إليها بغتة فنهض إليه سيف الدولة بن حمدان بمن حضر عنده من المقاتلة، فلم يقو به لكثرة جنوده، و قتل من أصحاب سيف الدولة خلقا كثيرا، و كان سيف الدولة قليل الصبر ففر منهزما في نفر يسير من أصحابه، فأول ما استفتح به الدمستق قبحه اللَّه أن استحوذ على دار سيف الدولة، و كانت ظاهر حلب، فأخذ ما فيها من الأموال العظيمة و الحواصل الكثيرة، و العدد و آلات الحرب، أخذ من ذلك ما لا يحصى كثرة، و أخذ ما فيها من النساء و الولدان و غيرهم، ثم حاصر سور حلب فقاتل أهل البلد دونه قتالا عظيما، و قتلوا خلقا كثيرا من الروم، و ثلمت الروم بسور حلب ثلمة عظيمة، فوقف فيها الروم فحمل المسلمون عليهم فأزاحوهم عنها، فلما جن الليل جد المسلمون في إعادتها فما أصبح الصباح إلا و هي كما كانت، و حفظوا السور حفظا عظيما، ثم بلغ المسلمون أن الشرط و البلاحية قد عاثوا في داخل البلد ينهبون البيوت، فرجع الناس إلى منازلهم يمنعونها منهم قبحهم اللَّه، فإنهم أهل شر و فساد، فلما فعلوا ذلك غلبت الروم على السور فعلوه و دخلوا البلد يقتلون من لقوة، فقتلوا من المسلمين خلقا كثيرا و انتهبوا الأموال و أخذوا الأولاد و النساء. و خلصوا من كان