البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - محمد بن نصر أبو عبد اللَّه المروزي أحد أئمة الفقهاء
آلاف و أسر من ذراريهم نحوا من خمسين ألفا، و أسلم بعض البطارقة و صحبته نحو من مائتي أسير كانوا في حبسه من المسلمين، فأرسل ملك الروم جيشا في طلب ذلك البطريق، فركب في جماعة من المسلمين فكبس جيش الروم فقتل منهم مقتلة عظيمة و غنم منهم غنيمة كثيرة جدا، و لما قدم على الخليفة أكرمه و أحسن إليه و أعطاه ما تمناه عليه. و فيها ظهر بالشام رجل فادعى أنه السفياني فأخذ و بعث به إلى بغداد فادعى أنه موسوس فترك. و حج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي.
و فيها توفى من الأعيان الحسين بن محمد بن حاتم بن يزيد بن على بن مروان أبو على المعروف بعبيد العجليّ، كان حافظا مكثرا متقنا مقدما في حفظ المسندات، توفى في صفر منها.
صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب أبو على الأسدي- أسد خزيمة- المعروف بحرزة لأنه قرأ على بعض المشايخ كانت له خرزة يرقأ بها المريض فقرأها هو حرزة تصحيفا منه فغلب عليه ذلك فلقب به، و قد كان حافظا مكثرا جوالا رحالا، طاف الشام و مصر و خراسان، و سكن بغداد ثم انتقل منها إلى بخارى فسكنها، و كان ثقة صدوقا أمينا، و له رواية كثيرة عن يحيى بن معين، و سؤالات كثيرة كان مولده بالرقة سنة عشر و مائتين.
و توفى في هذه السنة
محمد بن عيسى بن محمد بن عبد اللَّه بن على بن عبد اللَّه بن عباس المعروف بالبياضي لأنه حضر مجلس الخليفة و عليه ثياب البياض، فقال الخليفة: من ذاك البياضي؟ فعرف به. و كان ثقة، روى عن ابن الأنباري و ابن مقسم. قتلته القرامطة في هذه السنة.
محمد بن الامام إسحاق بن راهويه، سمع أباه و أحمد بن حنبل و غيرهما، و كان عالما بالفقه و الحديث، جميل الطريقة حميد السيرة قتلته القرامطة في هذه السنة في جملة من قتلوا من الحجيج.
محمد بن نصر أبو عبد اللَّه المروزي أحد أئمة الفقهاء
ولد ببغداد و نشأ بنيسابور و استوطن سمرقند، و كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة و التابعين فمن بعدهم من أئمة الإسلام، و كان عالما بالأحكام، و قد رحل إلى الآفاق و سمع من المشايخ الكثير النافع و صنف الكتب المفيدة الحافلة النافعة، و كان من أحسن الناس صلاة و أكثرهم خشوعا فيها، و قد صنف كتابا عظيما في الصلاة. و قد روى الخطيب عنه أنه قال: خرجت من مصر قاصدا مكة فركبت البحر و معى جارية فغرقت السفينة فذهب لي في الماء ألفا جزء و سلمت أنا و الجارية فلجأنا إلى جزيرة فطلبنا بها ماء فلم نجد، فوضعت رأسي على فخذ الجارية و يئست من الحياة، فبينا أنا كذلك إذا رجل قد أقبل و في يده كوز فقال: هاه، فأخذته فشربت منه و سقيت الجارية ثم ذهب فلم أدر من أين أقبل و لا إلى أين ذهب. ثم إن اللَّه سبحانه أغاثنا فنجانا من ذلك الغم. و قد كان من أكرم الناس و أسخاهم نفسا. و كان إسماعيل بن أحمد يصله في كل سنة بأربعة آلاف، و يصله أخوه إسحاق بن