البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر الطعن من أئمة بغداد و علمائهم و غيرهم من البلاد في نسب الفاطميين و أنهم أدعياء كذبة
يحب التنزه و يتناول في خلوته ما لا يجوز، و يعاشر أهل الأدب في مجلس اللذة و الطرب، و اللَّه أعلم. سامحه اللَّه. قال: و كانت وفاته في رجب سنة إحدى و أربعمائة، و ذكر ابن خلكان أن في هذه السنة أو التي قبلها كانت وفاة البستي الشاعر و هو:
على بن محمد بن الحسين بن يوسف الكاتب
صاحب الطريقة الأنيقة و التجنيس الأنيس، البديع التأسيس، و الحذاقة و النظم و النثر، و قد ذكرناه، و مما أورد له ابن خلكان قوله: من أصلح فاسده أرغم حاسده، و من أطاع غضبه أضاع أدبه. من سعادة جدك وقوفك عند حدك. المنية تضحك من الأمنية. الرشوة رشا الحاجات، حد العفاف الرضى بالكفاف. و من شعره:
إن هز أقلامه يوما ليعملها* * * أنساك كل كمي هز عامله
و إن أمر على رق أنامله* * * أقر بالرق كتاب الأنام له
و له:
إذا تحدثت في قوم لتؤنسهم* * * بما تحدث من ماض و من آت
فلا تعد لحديث إن طبعهم* * * موكل بمعاداة المعادات
ثم دخلت سنة اثنتين و أربعمائة
في المحرم منها أذن فخر الملك الوزير للروافض أن يعملوا بدعتهم الشنعاء، و الفضيحة الصلعاء، من الانتحاب و النوح و البكاء، و تعليق المسوح و أن تغلق الأسواق من الصباح إلى المساء، و أن تدور النساء حاسرات عن وجوههن و رءوسهن، يلطمن خدودهن، كفعل الجاهلية الجهلاء، على الحسين بن على، فلا جزاء اللَّه خيرا، و سود اللَّه وجهه يوم الجزاء، إنه سميع الدعاء. و في ربيع الآخر أمر القادر بعمارة مسجد الكف بقطيعة الدقيق، و أن يعاد إلى أحسن ما كان، ففعل ذلك و زخرف زخرفة عظيمة جدا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
ذكر الطعن من أئمة بغداد و علمائهم و غيرهم من البلاد في نسب الفاطميين و أنهم أدعياء كذبة
و في ربيع الآخر منها كتب هؤلاء ببغداد محاضر تتضمن الطعن و القدح في نسب الفاطميين و هم ملوك مصر و ليسوا كذلك، و إنما نسبهم إلى عبيد بن سعد الجرمي، و كتب في ذلك جماعة من العلماء و القضاة و الأشراف و العدول، و الصالحين و الفقهاء، و المحدثين، و شهدوا جميعا أن الحاكم بمصر هو منصور بن نزار الملقب بالحاكم، حكم اللَّه عليه بالبوار و الخزي و الدمار، ابن معد بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن سعيد، لا أسعده اللَّه، فأنه لما صار إلى بلاد المغرب تسمى بعبيد اللَّه، و تلقب بالمهديّ، و أن من تقدم من سلفه أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد على بن أبى طالب، و لا يتعلقون بسبب و أنه منزه عن باطلهم، و أن الّذي ادعوه إليه باطل و زور، و أنهم لا يعلمون أحدا من أهل بيوتات