البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٩ - فيروز أبو نصر
فان تكن نشبت أيدي الخطوب بنا* * * و مسنا من توالى صرفها ضرر
ففي السماء نجوم غير ذي عدد* * * و ليس يكسف إلا الشمس و القمر
و من مستجاد شعره قوله:
خطرات ذكرك تستثير مودتي* * * فأحس منها في الفؤاد دبيبا
لا عضو لي إلا و فيه صبابة* * * و كأن أعضائى خلقن قلوبا
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن على أبو الحسن الليثي
كان يكتب للقادر و هو بالبطيحة، ثم كتب له على ديوان الخراج و البريد، و كان يحفظ القرآن حفظا حسنا، مليح الصوت و التلاوة، حسن المجالسة، ظريف المعاني، كثير الضحك و المجانة، خرج في بعض الأيام هو و الشريفان الرضى و المرتضى و جماعة من الأكابر لتلقى بعض الملوك، فخرج بعض اللصوص فجعلوا يرمونهم بالحرّاقات و يقولون: يا أزواج القحاب، فقال الليثي: ما خرج هؤلاء علينا إلا بعين، فقالوا: و من أين علمت هذا؟ فقال. و إلا من أين علموا أنا أزواج قحاب.
الحسن بن حامد بن على بن مروان
الوراق الحنبلي، كان مدرس أصحاب أحمد و فقيههم في زمانه، و له المصنفات المشهورة، منها كتاب الجامع في اختلاف العلماء في أربعمائة جزء، و له في أصول الفقه و الدين، و عليه اشتغل أبو يعلى بن الفراء، و كان معظما في النفوس، مقدما عند السلطان، و كان لا يأكل إلا من كسب يديه من النسخ، و روى الحديث عن أبى بكر الشافعيّ، و ابن مالك القطيعي، و غيرهما، و خرج في هذه السنة إلى الحج فلما عطش الناس في الطريق استند هو إلى حجر هناك في الحر الشديد، فجاءه رجل بقليل من ماء فقال له ابن حامد: من أين لك؟ فقال: ما هذا وقت سؤالك اشرب، فقال: بلى هذا وقته عند لقاء اللَّه عز و جل، فلم يشرب و مات من فوره (رحمه اللَّه).
الحسين بن الحسن
ابن محمد بن حليم، أبو عبد اللَّه الحليمي، صاحب المنهاج في أصول الديانة، كان أحد مشايخ الشافعية، ولد بجرجان و حمل إلى بخارى، و سمع الحديث الكثير حتى انتهت إليه رياسة المحدثين في عصره، و ولى القضاء ببخارى. قال ابن خلكان: انتهت إليه الرئاسة فيما وراء النهر، و له وجوه حسنة في المذهب، و روى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه.
فيروز أبو نصر
الملقب ببهاء الدولة بن عضد الدولة الديلميّ، صاحب بغداد و غيرها، و هو الّذي قبض على الطائع و ولى القادر، و كان يحب المصادرات فجمع من الأموال ما لم يجمعه أحد قبله من بنى بويه،