البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٨ - ثم دخلت سنة مائتين و إحدى و سبعين
و أنه انتهت إليه رياسة العلم بها، و كان يحضر مجلسه أربعمائة طيلسان أخضر، و كان من المتعصبين للشافعي، و صنف مناقبه. و قال غيره: كان حسن الصلاة كثير الخشوع فيها و التواضع. قال الأزدي ترك حديثه و لم يتابع الأزدي على ذلك. و لكن روى عن الامام أحمد أنه تكلم فيه بسبب كلامه في القرآن، و أن لفظه به مخلوق كما نسب ذلك إلى الامام البخاري (رحمهما اللَّه). قلت: و قد كان من الفقهاء للشهورين و لكن حصر نفسه بنفيه للقياس الصحيح فضاق بذلك ذرعه في أماكن كثيرة من الفقه، فلزمه القول بأشياء قطعية صار إليها بسبب اتباعه الظاهر المجرد من غير تفهم لمعنى النص.
و قد اختلف الفقهاء القياسيون بعده في الاعتداد بخلافه هل ينعقد الإجماع بدونه مع خلافه أم لا؟ على أقوال ليس هذا موضع بسطها.
و فيها توفى الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعيّ و قد ترجمناه في طبقات الشافعية. و القاضي بكار بن قتيبة الحاكم بالديار المصرية من سنة ست و أربعين و مائتين إلى أن توفى مسجونا بحبس أحمد بن طولون لكونه لم يخلع الموفق في سنة سبعين، و كان عالما عابدا زاهدا كثير التلاوة و المحاسبة لنفسه، و قد شغر منصب القضاء بعده بمصر ثلاث سنين.
و ابن قتيبة الدينَوَريّ
و هو عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ قاضيها، النحويّ اللغوي صاحب المصنفات البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة نافعة، اشتغل ببغداد و سمع بها الحديث على إسحاق بن راهويه، و طبقته، و أخذ اللغة عن أبى حاتم السجستاني و ذويه، و صنف و جمع و ألف المؤلفات الكثيرة: منها كتاب المعارف، و أدب الكاتب الّذي شرحه أبو محمد بن السيد البطليوسي، و كتاب مشكل القرآن و الحديث، و غريب القرآن و الحديث، و عيون الأخبار، و إصلاح الغلط، و كتاب الخليل، و كتاب الأنوار، و كتاب المسلسل و الجوابات، و كتاب الميسر و القداح، و غير ذلك. كانت وفاته في هذه السنة، و قيل في التي بعدها. و مولده في سنة ثلاث عشرة و مائتين، و لم يجاوز الستين.
و روى عنه ولده أحمد جميع مصنفاته. و قد ولى قضاء مصر سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة. و توفى بها بعد سنة (رحمهما اللَّه).
و محمد بن إسحاق بن جعفر الصفار. و محمد بن أسلم بن وارة. و مصعب بن أحمد أبو أحمد الصوفي كان من أقران الجنيد. و فيها توفى ملك الروم ابن الصقلبية لعنه اللَّه. و فيها ابتدأ إسماعيل بن موسى ببناء مدينة لارد من بلاد الأندلس.
ثم دخلت سنة مائتين و إحدى و سبعين
فيها عزل الخليفة عمرو بن الليث عن ولاية خراسان و أمر بلعنه على المنابر، و فوض أمر