البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - محمد بن أحمد بن القاسم أبو على الروذبارى
ابن الحسين بن على بن أبى طالب. و قال غيره: هو عبيد اللَّه بن التقى و هو الحسين بن الوفي بن أحمد بن الرضى، و هو عبد اللَّه هذا، و هو ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق. و قيل غير ذلك في نسبه. قال ابن خلكان: و المحققون ينكرون دعواه في النسب. قلت: قد كتب غير واحد من الأئمة منهم الشيخ أبو حامد الأسفراييني و القاضي الباقلاني، و القدوري، أن هؤلاء أدعياء ليس لهم نسب صحيح فيما يزعمونه، و أن والد عبيد اللَّه المهدي هذا كان يهوديا صباغا بسلمية، و قيل كان اسمه سعد، و إنما لقب بعبيد اللَّه زوج أمه الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون القداح، و سمى القداح لأنه كان كحالا يقدح العيون. و كان الّذي وطأ له الأمر بتلك البلاد أبو عبد اللَّه الشيعي كما قدمنا ذلك، ثم استدعاه فلما قدم عليه من بلاد المشرق وقع في يد صاحب سجلماسة فسجنه، فلم يزل الشيعي يحتال له حتى استنقذه من يده و سلم إليه الأمر، ثم ندم الشيعي على تسليمه الأمر و أراد قتله، ففطن عبيد اللَّه لما أراد به، فأرسل إلى الشيعي من قتله و قتل أخاه معه. و يقال إن الشيعي لما دخل السجن الّذي قد حبس فيه عبيد اللَّه هذا وجد صاحب سجلماسة قد قتله، و وجد في السجن رجلا مجهولا محبوسا فأخرجه إلى الناس، لأنه كان قد أخبر الناس أن المهدي كان محبوسا في سجلماسة و أنه إنما يقاتل عليه، فقال للناس: هذا هو المهدي- و كان قد أوصاه أن لا يتكلم إلا بما يأمره به و إلا قتله- فراج أمره. فهذه قصته. و هؤلاء من سلالته و اللَّه أعلم. و كان مولد المهدي هذا في سنة ستين و مائتين، و قيل قبلها، و قيل بعدها، بسلمية، و قيل بالكوفة و اللَّه أعلم. و أول ما دعى له على منابر رفادة و القيروان يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة تسع و تسعين و مائتين، بعد رجوعه من سجلماسة، و كان ظهوره بها في ذي الحجة من السنة الماضية- سنة ست و تسعين و مائتين- فلما ظهر زالت دولة بنى العباس عن تلك الناحية من هذا الحين إلى أن ملك القاصد في سنة سبع و ستين و خمسمائة. توفى بالمدينة المهدية التي بناها في أيامه للنصف من ربيع الأول منها، و قد جاوز الستين على المشهور، و سيفصل اللَّه بين الآمر و المأمور يوم البعث و النشور.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ قاضى مصر. حدث عن أبيه بكتبه المشهورة، و توفى و هو قاض بالديار المصرية في ربيع الأول منها.
محمد بن أحمد بن القاسم أبو على الروذبارى
و قيل اسمه أحمد بن محمد، و يقال الحسين بن الهمام، و الصحيح الأول. أصله من بغداد و سكن مصر، و كان من أبناء الرؤساء و الوزراء و الكتبة، و صحب الجنيد و سمع الحديث و حفظ منه كثيرا، و تفقه بإبراهيم الحربي. و أخذ النحو عن ثعلب، و كان كثير الصدقة و البر للفقراء، و كان إذا أعطى الفقير شيئا جعله في كفه تحت يد الفقير، ثم يتناوله الفقير، يريد أن لا تكون يد الفقير تحت يده.