البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - ثم دخلت سنة ثلاثين و ثلاثمائة
أشهر و تسعة أيام. و خلف من الأموال و الحواصل ما ينيف على ألفى ألف دينار، أخذها المتقى للَّه كلها.
أبو محمد البربهاري
العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ، صاحب المروزي و سهلا التستري، و تنزه عن ميراث أبيه،- و كان سبعين ألفا- لأمر كرهه. و كان شديدا على أهل البدع و المعاصي، و كان كبير القدر تعظمه الخاصة و العامة، و قد عطس يوما و هو يعظ فشتمه الحاضرون، ثم شمته من سمعهم حتى شمته أهل بغداد، فانتهت الضجة إلى دار الخلافة، فغار الخليفة من ذلك و تكلم فيه جماعة من أرباب الدولة، فطلب فاختفى عند أخت بوران شهرا، ثم أخذه القيام- داء- فمات عندها، فأمرت خادمها فصلى عليه، فامتلأت الدار رجالا عليهم ثياب بياض. و دفنته عندها ثم أوصت إذا ماتت أن تدفن عنده. و كان عمره يوم مات ستا و تسعين سنة (رحمه اللَّه).
يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول
أبو بكر الأزرق- لأنه كان أزرق العينين- التنوخي الكاتب، سمع جده و الزبير بن بكار، و الحسين بن عرفة و غيرهم، و كان خشن العيش كثير الصدقة. فيقال إنه تصدق بمائة ألف دينار، و كان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، روى عنه الدار قطنى و غيره من الحفاظ، و كان ثقة عدلا.
توفى في ذي الحجة منها عن ثنتين و تسعين سنة (رحمه اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة ثلاثين و ثلاثمائة
قال ابن الجوزي: في المحرم منها ظهر كوكب بذنب رأسه إلى المغرب و ذنبه إلى المشرق، و كان عظيما جدا، و ذنبه منتشر، و بقي ثلاثة عشر يوما إلى أن اضمحل. قال: و في نصف ربيع الأول بلغ الكر من الحنطة مائتي دينار، و أكل الضعفاء الميتة، و دام الغلاء و كثر الموت، و تقطعت السبل و شغل الناس بالمرض و الفقر، و تركوا دفن الموتى، و شغلوا عن الملاهي و اللعب. قال: ثم جاء مطر كأفواه القرب، و بلغت زيادة دجلة عشرين ذراعا و ثلثا. و ذكر ابن الأثير في الكامل أن محمد بن رائق وقع بينه و بين البريدي وحشة لأجل أن البريدي منع خراج واسط، فركب إليه ابن رائق ليتسلم ما عنده من المال، فوقعت مصالحة و رجع ابن رائق إلى بغداد، فطالبه الجند بأرزاقهم، و ضاق عليه حاله، و تحيز جماعة من الأتراك عنه إلى البريدي فضعف جانب ابن رائق و كاتب البريدي بالوزارة ببغداد، ثم قطع اسم الوزارة عنه، فاشتد حنق البريدي عليه، و عزم على أخذ بغداد، فبعث أخاه أبا الحسين في جيش إلى بغداد، فتحصن ابن رائق مع الخليفة بدار الخلافة و نصبت فيها المجانيق و العرادات- العرادة شيء أصغر من المنجنيق- على دجلة أيضا. فاضطربت أهل بغداد و نهب الناس بعضهم بعضا ليلا و نهارا، و جاء أبو الحسين أخو أبى عبد اللَّه البريدي بمن معه فقاتلهم الناس