البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٠ - بديع الزمان
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو محمد الباجي
سبق ذكره، اسمه عبد اللَّه بن محمد الباجي البخاري الخوارزمي، أحد أئمة الشافعية، تفقه على أبى القاسم الداركى و درس مكانه، و له معرفة جيدة بالأدب و الفصاحة و الشعر، جاء مرة ليزور بعض أصحابه فلم يجده في المنزل فكتب هذه الأبيات:
قد حضرنا و ليس نقضي التلاقي* * * نسأل اللَّه خير هذا الفراق
إن تغب لم أغب و إن لم تغب* * * غبت كأن افتراقنا باتفاق
توفى في محرم هذه السنة، و قد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية.
عبد اللَّه بن أحمد
ابن على بن الحسين، أبو القاسم المعروف بالصيدلانى، و هو آخر من حدث عن ابن صاعد من الثقات، و روى عنه الأزهري، و كان ثقة مأمونا صالحا. توفى في رجب من هذه السنة، و قد جاوز التسعين
الببغاء الشاعر
عبد الواحد بن نصر بن محمد، أبو الفرج المخزومي، الملقب بالببغاء، توفى في شعبان من هذه السنة، و كان أديبا فاضلا مترسلا شاعرا مطبقا، فمن ذلك قوله:
يا من تشابه منه الخلق و الخلق* * * فما تسافر إلا نحوه الحدق
فورد دمعي من خديك مختلس* * * و سقم جسمي من جفنيك مسترق
لم يبق لي رمق أشكو هواك به* * * و إنما يتشكى من به رمق
محمد بن يحيى
أبو عبد اللَّه الجرجاني، أحد العلماء الزهاد العباد، المناظرين لأبى بكر الرازيّ، و كان يدرس في قطيعة الربيع، و قد فلج في آخر عمره، و حين مات دفن مع أبى حنيفة.
بديع الزمان
صاحب المقامات، أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد. أبو الفضل الهمذانيّ، الحافظ المعروف ببديع الزمان، صاحب الرسائل الرائقة، و المقامات الفائقة، و على منواله نسج الحريري، و اقتفى أثره و شكر تقدمه، و اعترف بفضله، و قد كان أخذ اللغة عن ابن فارس، ثم برز، و كان أحد الفضلاء الفصحاء، و يقال إنه سم و أخذه سكتة، فدفن سريعا. ثم عاش في قبره و سمعوا صراخه فنبشوا عنه فإذا هو قد مات و هو آخذ على لحيته من هول القبر، و ذلك يوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الآخرة منها، (رحمه اللَّه تعالى).