البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - المعز الفاطمي
و جعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة و أوصاه به. و فيها جلس قاضى القضاة ببغداد أبو محمد ابن معروف في دار عز الدولة لفصل الحكومات عن أمره له بذلك، فحكم بين يديه بين الناس و فيها حج بالناس أمير المصريين من جهة العزيز الفاطمي بعد ما حاصر أهل مكة و لقوا شدة عظيمة، و غلت الأسعار بها جدا. و فيها ذكر ابن الأثير أن يوسف بلتكين نائب المعز الفاطمي على بلاد إفريقية ذهب إلى سبتة فأشرف عليها من جبل فطل عليها فجعل يتأمل من أين يحاصرها، فحاصرها نصف يوم فخافه أهلها خوفا شديدا، ثم انصرف عنها إلى مدينة هنالك يقال لها بصرة في المغرب، فأمر بهدمها و نهبها، ثم سار إلى مدينة برغواطة و بها رجل يقال له عيسى بن أم الأنصار، و هو ملكها، و قد اشتدت المحنة به لسحره و شعبذته و ادعى أنه نبي فأطاعوه، و وضع لهم شريعة يقتدون بها، فقاتلهم بلتكين فهزمهم و قتل هذا الفاجر و نهب أموالهم و سبى ذراريهم فلم يرسبى أحسن أشكالا منهم فيما ذكره أهل تلك البلاد في ذلك الزمان.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم
أبو بكر الحنبلي، له مسند كبير، روى عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل و أبى محمد الكجي و خلق، و روى عنه الدار قطنى و غيره، و كان ثقة و قد قارب التسعين.
ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي
المؤرخ فيما ذكره ابن الأثير في الكامل.
الحسين بن محمد بن أحمد
أبو على الماسرجسي الحافظ، رحل و سمع الكثير و صنف مسندا في ألف و ثلاثمائة جزء، بطرقه و علله، و له المغازي و القبائل، و خرج على الصحيح و غيره، قال ابن الجوزي: و في بيته و سلفه تسعة عشر محدثا، توفى في رجب منها.
أبو أحمد بن عدي الحافظ
أبو عبد اللَّه بن محمد بن أبى أحمد الجرجاني- أبو أحمد بن عدي- الحافظ الكبير المفيد الامام العالم الجوال النقال الرحال، له كتاب الكامل في الجرح و التعديل، لم يسبق إلى مثله و لم يلحق في شكله.
قال حمزة عن الدار قطنى: فيه كفاية لا يزاد عليه. ولد أبو أحمد بن عدي في سنة سبع و سبعين و مائتين و هي السنة التي توفى فيها أبو حاتم الرازيّ، و توفى ابن عدي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
المعز الفاطمي
باني القاهرة معد بن إسماعيل بن سعيد بن عبد اللَّه أبو تميم المدعى أنه فاطمي، صاحب الديار المصرية، و هو أول من ملكها من الفاطميين، و كان أولا ملكا ببلاد إفريقية و ما والاها من بلاد المغرب، فلما كان في سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة، بعث بين يديه جوهرا القائد فأخذ له بلاد مصر من