البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - الصاحب بن عباد
على بن عيسى بن عبيد اللَّه
أبو الحسن النحويّ المعروف بالرماني، روى عن ابن دريد، و كانت له يد طولى في النحو و اللغة و المنطق و الكلام، و له تفسير كبير و شهد عند ابن معروف فقبله، و روى عنه التنوخي و الجوهري، قال ابن خلكان: و الرماني نسبة إلى بيع الرماني أو إلى قصر الرمان بواسط، توفى عن ثمان و ثمانين سنة و دفن في الشونيزية عند قبر أبى على الفارسي.
محمد بن العباس بن أحمد بن القزاز
أبو الحسن الكاتب المحدث الثقة المأمون. قال الخطيب: كان ثقة، كتب الكثير و جمع ما لم يجمعه أحد في وقته، بلغني أنه كتب مائة تفسير و مائة تاريخ، و خلف ثمانية عشر صندقا مملوءة كتبا أكثرها بخطه سوى ما سرق له، و كان حفظه في غاية الصحة، و مع هذا كان له جارية تعارض معه- أي تقابل ما يكتبه- (رحمه اللَّه تعالى).
محمد بن عمران بن موسى بن عبيد اللَّه
أبو عبد اللَّه الكاتب المعروف بابن المرزبان، روى عن البغوي و ابن دريد و غيرهما، و كان صاحب اختيار و آداب، و صنف كتبا كثيرة في فنون مستحسنة، و هو مصنف كتاب تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، و كان مشايخه و غيرهم يحضرون عنده و يبيتون في داره على فرش و أطعمة و غير ذلك، و كان عضد الدولة إذا اجتاز بداره لا يجوز حتى يسلم عليه، و كان يقف حتى يخرج إليه، و كان أبو على الفارسي يقول عنه: هو من محاسن الدنيا. و قال العقيقي: كان ثقة. و قال الأزهري: ما كان ثقة. و قال ابن الجوزي: ما كان من الكذابين و إنما كان فيه تشيع و اعتزال و يخلط السماع بالإجازة، و بلغ الثمانين سنة (رحمه اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة
فيها استوزر ابن ركن الدولة بن بويه أبا العباس أحمد بن إبراهيم الضبيّ، الملقب بالكافي، و ذلك بعد وفاة الصاحب إسماعيل بن عباد، و كان من مشاهير الوزراء. و فيها قبض بهاء الدولة على القاضي عبد الجبار و صادره بأموال جزيلة، فكان من جملة ما بيع له في المصادرة ألف طيلسان و ألف ثوب معدني، و لم يحج في هذه السنة و ما قبلها و ما بعدها ركب العراق، و الخطبة في الحرمين للفاطميين.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الصاحب بن عباد
و هو إسماعيل بن عباد بن عباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقانيّ، أبو القاسم الوزير المشهور بكافي الكفاة، وزر لمؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه، و قد كان من العلم و الفضيلة و البراعة و الكرم و الإحسان إلى العلماء و الفقراء على جانب عظيم، كان يبعث في كل سنة إلى بغداد