البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٣ - و فيها قتل محمد بن زيد العلويّ
عشر سنة. الوليد أبو عبادة البحتري فيما ذكر الذهبي، و قد تقدم ذكره في سنة ثلاث و ثمانين كما ذكره ابن الجوزي فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و مائتين
في ربيع الأول منها تفاقم أمر القرامطة صحبة أبى سعيد الجنابي فقتلوا و سبوا و أفسدوا في بلاد هجر، فجهز الخليفة إليهم جيشا كثيفا و أمر عليهم العباس بن عمرو الغنوي، و أمره على اليمامة و البحرين ليحارب أبا سعيد هذا، فالتقوا هنالك و كان العباس في عشرة آلاف مقاتل، فأسرهم أبو سعيد كلهم و لم ينج منهم إلا الأمير وحده، و قتل الباقون عن آخرهم صبرا بين يديه قبحه اللَّه.
و هذا عجيب جدا، و هو عكس واقعة عمرو بن الليث فإنه أسر من بين أصحابه وحده و نجوا كلهم و كانوا خمسين ألفا. و يقال إن العباس لما قتل أبو سعيد أصحابه صبرا بين يديه و هو ينظر، و كان في جملة من أسر أقام عند أبى سعيد أياما ثم أطلقه و حمله على رواحل و قال: ارجع إلى صاحبك و أخبره بما رأيت.
و قد كانت هذه الواقعة في أواخر شعبان منها، فلما وقع هذا الأمر الفظيع انزعج الناس لذلك انزعاجا عظيما جدا، و همّ أهل البصرة بالخروج منها فمنعهم من ذلك نائبها أحمد الواثقى. و فيها أغارت الروم على بلاد طرسوس و كان نائبها ابن الإخشيد قد توفى في العام الماضي و استخلف على الثغر أبا ثابت، فطمعت الروم في تلك الناحية و حشدوا عساكرهم، فالتقى بهم أبو ثابت فلم يقدر على مقاومتهم، فقتلوا من أصحابه جماعة و أسروه فيمن أسروا، فاجتمع أهل الثغر على ابن الأعرابي فولوه أمرهم. و ذلك في ربيع الآخر.
و فيها قتل محمد بن زيد العلويّ
أمير طبرستان و الديلم. و كان سبب ذلك أن إسماعيل الساماني لما ظفر بعمرو بن الليث ظن محمد أن إسماعيل لا يجاوز عمله، و أن خراسان قد خلت له، فارتحل من بلده يريد خراسان، و سبقه إسماعيل إليها، و كتب إليه أن الزم عملك و لا تتجاوزه إلى غيره فلم يقبل، فبعث إليه جيشا مع محمد بن هارون الّذي كان ينوب عن رافع بن هرثمة، فلما التقيا هرب منه محمد بن هارون خديعة، فسار الجيش وراءه في الطلب فكر عليهم راجعا فانهزموا منه فأخذ ما في معسكرهم و جرح محمد بن زيد جراحات شديدة فمات بسببها بعد أيام، و أسر ولده زيد فبعث به إلى إسماعيل بن أحمد فأكرمه و أمر له بجائزة.
و قد كان محمد بن زيد هذا فاضلا دينا حسن السيرة فيما وليه من تلك البلاد، و كان فيه تشيع. تقدم إليه يوما خصمان اسم أحدهما معاوية و اسم الآخر على، فقال محمد بن زيد. إن الحكم بينكما ظاهر، فقال معاوية: أيها الأمير لا تغترن بنا، فان أبى كان من كبار الشيعة، و إنما سماني معاوية مداراة لمن