البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ثم دخلت سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة
ثم دخلت سنة اثنتين و أربعين و ثلاثمائة
فيها دخل سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب إلى بلاد الروم فقتل منهم خلقا كثيرا و أسر آخرين، و غنم أموالا جزيلة، و رجع سالما غانما. و فيها اختلف الحجيج بمكة و وقعت حروب بين أصحاب بن طغج و أصحاب معز الدولة، فغلبهم العراقيون و خطبوا لمعز الدولة، ثم بعد انقضاء الحج اختلفوا أيضا فغلبهم العراقيون أيضا و جرت حروب كثيرة بين الخراسانية و السامانية اتقصاها ابن الأثير في كامله.
و ممن توفى فيها من الأعيان
على بن محمد بن أبى الفهم
أبو القاسم التنوخي جد القاضي أبى القاسم التنوخي شيخ الخطيب البغدادي، ولد بأنطاكية، و قدم بغداد فتفقه بها على مذهب أبى حنيفة، و كان يعرف الكلام على طريقة المعتزلة، و يعرف النجوم و يقول الشعر، ولى القضاء بالأهواز و غيرها، و قد سمع الحديث من البغوي و غيره، و كان فهما ذكيا حفظ و هو ابن خمس عشر سنة قصيدة دعبل الشاعر في ليلة واحدة، و هي ستمائة بيت، و عرضها على أبيه صبيحتها فقام إليه و ضمه و قبل بين عينيه و قال: يا بنى لا تخبر بهذا أحدا لئلا تصيبك العين. و ذكر ابن خلكان أنه كان نديما للوزير المهلبي، و وفد على سيف الدولة بن حمدان فأكرمه و أحسن إليه، و أورد له من شعره القفصي حسنة فمن ذلك قوله في الخمر:
و راح من الشمس مخلوقة* * * بدت لك في قدح من نهار
هواء، و لكنه جامد* * * و ماء، و لكنه جار
كأن المدير له باليمين* * * ، إذا مال للفيء أو بالنهار
تدرع ثوبا من الياسمين* * * له يردكم من الجلنار
محمد بن إبراهيم
ابن الحسين بن الحسن بن عبد الخلاق أبو الفرج البغدادي الفقيه الشافعيّ يعرف بابن سكره سكن مصر و حدث بها و سمع منه أبو الفتح بن مسرور، و ذكر أن فيه لينا.
محمد بن موسى بن يعقوب
بن المأمون بن الرشيد هارون أبو بكر، ولى إمرة مكة في سنة ثمان و ستين و مائتين، و قدم مصر فحدث بها عن على بن عبد العزيز البغوي بموطأ مالك. و كان ثقة مأمونا توفى بمصر في ذي الحجة منها.
ثم دخلت سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة
فيها كانت وقعة بين سيف الدولة بن حمدان و بين الدمستق، فقتل خلقا من أصحاب الدمستق و أسر آخرين في جماعة من رؤساء بطارقته، و كان في جملة من قتل قسطنطين بن الدمستق، و ذلك