البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٦ - الحسين بن أحمد
ثم جاء فنزل حماه و كانت الروم قد خربت حمص فسعى في عمارتها و ترميمها و سكنها، ثم لما اختلفت الأمور على قرعويه كتب أهل حلب إلى أبى المعالي هذا و هو بحمص أن يأتيهم، فسار إليهم فحاصر حلب أربعة أشهر فافتتحها و امتنعت منه القلعة و قد تحصن بها نكجور، ثم اصطلح مع أبى المعالي على أن يؤمنه على نفسه و يستنيبه بحمص، ثم انتقل إلى نيابة دمشق و إليه تنسب هذه المزرعة ظاهر دمشق التي تعرف بالقصر النكجورى.
ذكر ابتداء ملك بنى سبكتكين
والد محمود صاحب غزنة. و قد كان سبكتكين مولى الأمير أبى إسحاق بن البتكين صاحب جيش غزنة و أعمالها للسامانية، و ليس هذا بحاجب معز الدولة، ذاك توفى قبل هذه السنة كما تقدم، و أما هذا فإنه لما مات مولاه لم يترك أحدا يصلح للملك من بعده لا من ولده و لا من قومه، فاصطلح الجيش على مبايعة سبكتكين هذا لصلاحه فيهم و خيره و حسن سيرته، و كمال عقله و شجاعته و ديانته، فاستقر الملك في يده و استمر من بعده في ولده السعيد محمود بن سبكتكين، و قد غزا هذا بلاد الهند و فتح شيئا كثيرا من حصونهم، و غنم أموالا كثيرة، و كسر من أصنامهم و نذورهم أمرا هائلا، و باشر من معه من الجيوش حربا عظيمة هائلة، و قد قصده جيبال ملك الهند الأعظم بنفسه و جنوده التي تعم السهول و الجبال، فكسره مرتين و ردهم إلى بلادهم في أسوإ حال و أردإ بال. و ذكر ابن الأثير في كامله أن سبكتكين لما التقى مع جيبال ملك الهند في بعض الغزوات كان بالقرب منهم عين في عقبة باغورك و كان من عادتهم أنها إذا وضعت فيها نجاسة أو قذرا كفهرت السماء و أرعدت و أبرقت و أمطرت، و لا تزال كذلك حتى تطهر تلك العين من ذلك الشيء الّذي ألقى فيها، فأمر سبكتكين بإلقاء نجاسة فيها- و كانت قريبة من نحو العدو- فلم يزالوا في رعود و بروق و أمطار و صواعق حتى ألجأهم ذلك إلى الهرب و الرجوع إلى بلادهم خائبين هاربين، و أرسل ملك الهند يطلب من سبكتكين الصلح فأجابه بعد امتناع من ولده محمود، على مال جزيل يحمله إليه، و بلاد كثيرة يسلمها إليه، و خمسين فيلا و رهائن من رءوس قومه يتركها عنده حتى يقوم بما التزمه من ذلك.
و فيها توفى
أبو يعقوب بن سيف
ابن الحسين الجنابي، صاحب هجر و مقدم القرامطة، و قام بالأمر من بعده ستة من قومه و كانوا يسمون بالسادة، و قد اتفقوا على تدبير الأمر من بعده و لم يختلفوا فمشى حالهم. و فيها كانت وفاة.
الحسين بن أحمد
ابن سعيد الجنابي أبو محمد القرمطى. قال ابن عساكر: و اسم أبى سعيد الحسين بن بهرام، و يقال ابن أحمد، يقال أصلهم من الفرس، و قد تغلب هذا على الشام في سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة ثم عاد