البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٥ - و فيها توفى البلاذري المؤرخ أحد المشاهير
أبى العباس المعتضد سلطان الإسلام. و فيها وقعت حروب بين هارون الشاري و بين بنى شيبان في أرض الموصل و قد بسط ذلك ابن الأثير في كامله و في رجب منها كانت وفاة المعتمد على اللَّه ليلة الاثنين لتسع عشرة ليلة خلت منه.
و هذه ترجمته
هو أمير المؤمنين المعتمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد و اسمه أحمد بن جعفر بن محمد بن هارون الرشيد مكث في الخلافة ثلاثا و عشرين سنة و ستة أيام، و كان عمره يوم مات خمسين سنة و أشهرا، و كان أسن من أخيه الموفق بستة أشهر، و تأخر بعده أقل من سنة، و لم يكن إليه مع أخيه شيء من الأمر حتى أن المعتمد طلب في بعض الأيام ثلاثمائة دينار فلم يصل إليها فقال الشاعر في ذلك:
و من العجائب في الخلافة أن* * * ترى ما قل ممتنعا عليه
و تؤخذ الدنيا باسمه جميعا* * * و ما ذاك شيء في يديه
إليه تحمل الأموال طرا* * * و يمنع بعض ما يجبى إليه
كان المعتمد أول خليفة انتقل من سامرا إلى بغداد ثم لم يعد إليها أحد من الخلفاء، بل جعلوا إقامتهم ببغداد، و كان سبب هلاكه في ما ذكره ابن الأثير أنه شرب في تلك الليلة شرابا كثيرا و تعشى عشاء كثيرا، و كان وقت وفاته في القصر الحسيني من بغداد، و حين مات أحضر المعتضد القضاة و الأعيان و أشهدهم أنه مات حتف أنفه، ثم غسل و كفن و صلى عليه ثم حمل فدفن بسامراء. و في صبيحة العزاء بويع للمعتضد
و فيها توفى. البلاذري المؤرخ أحد المشاهير
و اسمه أحمد بن يحيى بن جابر بن داود أبو الحسن و يقال أبو جعفر و يقال أبو بكر البغدادي البلاذري صاحب التاريخ المنسوب إليه، سمع هشام بن عمار و أبا عبيد القاسم بن سلام، و أبا الربيع الزهراني و جماعة، و عنه يحيى بن النديم و أحمد بن عمار و أبو يوسف يعقوب بن نعيم بن قرقارة الأزدي. قال ابن عساكر: كان أديبا ظهرت له كتب جياد، و مدح المأمون بمدائح، و جالس المتوكل، و توفى أيام المعتمد، و حصل له هوس و وسواس في آخر عمره، و روى عنه ابن عساكر قال قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى لك ذكره، و يزول عنك إثمه فقلت عند ذلك:
استعدى يا نفس للموت و اسعي* * * لنجاة فالحازم المستعد
إنما أنت مستعيرة و سوف* * * تردين و العواري ترد
أنت تسهين و الحوادث لا* * * تسهو و تلهين و المنايا تعد
أي ملك في الأرض و أي حظ* * * لامرئ حظه من الأرض لحد