البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٤ - محمد بن عيسى
فقال: و مع العافية. فقالت: تردني إلى بغداد حتى أغنى بهذه الأبيات، فوجم لذلك ثم لم يجد بدا من الوفاء لها بما سألت، فأرسلها مع بعض أصحابه فأحجبها ثم سار بها على طريق العراق، فلما أمسوا في الليلة التي يدخلون فيها بغداد من صبيحتها ذهبت في الليل فلم يدر أين ذهبت، فلما سمع تميم خبرها شق عليه ذلك و تألم ألما شديدا، و ندم ندما شديدا حيث لا ينفعه الندم.
أبو سعيد السيرافي
النحويّ الحسن بن عبد اللَّه بن المرزبان. القاضي، سكن بغداد و ولى القضاء بها نيابة، و له شرح كتاب سيبويه، و طبقات النحاة. روى عن أبى بكر بن دريد و غيره، و كان أبوه مجوسيا، و كان أبو سعيد هذا عالما باللغة و النحو و القراءات و الفرائض و الحساب و غير ذلك من فنون العلم، و كان مع ذلك زاهدا لا يأكل إلا من عمل يده، كان ينسخ في كل يوم عشر ورقات بعشرة دراهم، تكون منها نفقته، و كان من أعلم الناس بنحو البصريين، و كان ينتحل مذهب أهل العراق في الفقه، و قرأ القراءات على ابن مجاهد، و اللغة على ابن دريد، و النحو على ابن السراج و ابن المرزبان، و نسبه بعضهم إلى الاعتزال و أنكره آخرون. توفى في رجب منها عن أربع و ثمانين سنة، و دفن بمقبرة الخيزران.
عبد اللَّه بن إبراهيم
ابن أبى القاسم الريحاني، و يعرف بالانبدرى، رحل في طلب الحديث إلى الآفاق و وافق ابن عدي في بعض ذلك، ثم سكن بغداد و حدث بها عن أبى يعلى و الحسن بن سفيان و ابن خزيمة و غيرهم، و كان ثقة ثبتا، له مصنفات، زاهدا روى عنه البرقاني و أثنى عليه خيرا، و ذكر أن أكثر أدم أهله الخبز المأدوم بمرق الباقلاء، و ذكر القفصي من تقلله و زهده و ورعه. توفى عن خمس و تسعين سنة.
عبد اللَّه بن محمد بن ورقاء
الأمير أبو أحمد الشيباني من أهل البيوتات و الحشمة، بلغ التسعين سنة، روى عن ابن الأعرابي أنه أنشد في صفة النساء:
هي الضلع العوجاء لست تقيمها* * * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أ يجمعن ضعفا و اقتدارا على الفتى* * * أ ليس عجيبا ضعفها و اقتدارها؟
قلت: و هذا المعنى أخذه من
الحديث الصحيح: «إن المرأة خلقت من ضلع أعوج و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فان ذهبت تقيمه كسرته، و إن استمتعت بها استمتعت بها و فيها عوج».
محمد بن عيسى
ابن عمرويه الجلودي راوي صحيح مسلم عن إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه عن مسلم بن الحجاج و كان من الزهاد، يأكل من كسب يده من النسخ و بلغ ثمانين سنة.