البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٢ - ثم دخلت سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة
قالت: صدقت، وفاء الحب عادته* * * يا برد ذاك الّذي قالت على كبدي
توفى ليلة الثلاثاء لخمس بقين من هذه السنة.
ثم دخلت سنة ست و أربعين و ثلاثمائة
فيها وقعت فتنة بين أهل الكرخ و أهل السنة بسبب السب، فقتل من الفريقين خلق كثير.
و فيها نقص البحر المالح ثمانين ذراعا. و يقال باعا. فبدت به جبال و جزائر و أماكن لم تكن ترى قبل ذلك. و فيها كان بالعراق و بلاد الري و الجبل و قم و نحوها زلازل كثيرة مستمرة نحو أربعين يوما، تسكن ثم تعود، فتهدمت بسبب ذلك أبنية كثيرة و غارت مياه كثيرة، و مات خلق كثير. و فيها تجهز معز الدولة بن بويه لقتال ناصر الدولة بن حمدان بالموصل، فراسله ناصر الدولة و التزم له بأموال يحملها إليه كل سنة، فسكت عنه، ثم إنه مع ما اشترط على نفسه لم يرجع عنه معز الدولة، بل قصده في السنة الآتية كما سيأتي بيانه. و في تشرين منها كثرت في الناس أو رام في حلوقهم و مناخرهم، و كثر فيهم موت الفجأة، حتى إن لصا نقب دارا ليدخلها فمات و هو في النقب. و لبس القاضي خلعة القضاء ليخرج للحكم فلبس إحدى خفيه فمات قبل أن يلبس الأخرى.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين
أبو هريرة العذري، المستملي على المشايخ، كتب عن أبى مسلم الكجي و غيره، و كان ثقة توفى في ربيع الأول منها
الحسن بن خلف بن شاذان
أبو على الواسطي روى عن إسحاق الأزرق و يزيد بن هارون و غيرهما، و روى عنه البخاري في صحيحه. توفى في هذه السنة. هكذا رأيت ابن الجوزي ذكر هذه الترجمة في هذه السنة في منتظمه و اللَّه أعلم
أبو العباس الأصم
محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد اللَّه الأموي مولاهم أبو العباس الأصم مولده في سنة سبع و أربعين و مائتين، رأى الذهلي و لم يسمع منه، و رحل به أبوه إلى أصبهان و مكة و مصر و الشام و الجزيرة و بغداد و غيرها من البلاد، فسمع الكثير بها عن الجم الغفير، ثم رجع إلى خراسان و هو ابن ثلاثين سنة، و قد صار محدثا كبيرا، ثم طرأ عليه الصمم فاستحكم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار، و كان مؤذنا في مسجده ثلاثين سنة، و حدث ستا و سبعين سنة، فألحق الأحفاد بالأجداد و كان ثقة صادقا ضابطا لما سمعه و يسمعه، كف بصره قبل موته بشهر، و كان يحدث من حفظه بأربع عشر حديثا، و سبع حكايات و مات و قد بقي له سنة من المائة.
ثم دخلت سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة
فيها كانت زلزلة ببغداد في شهر نيسان و في غيرها من البلاد الشرقية فمات بسببها خلق كثير،