البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٤ - و أبو داود السجستاني
و أمر بسجنه فثارت الأمراء و اختبطت بغداد فركب الموفق إلى بغداد و قال للناس: أ تظنون أنكم على ولدى أشفق منى؟ فسكن الناس عند ذلك ثم أفرج عنه. و فيها سار رافع إلى محمد بن زيد العلويّ فأخذ منه مدينة جرجان فهرب إلى أستراباذ فحضره بها سنين فغلا بها السعر حتى بيع الملح بها وزن درهم بدرهمين، فهرب منها ليلا إلى سارية فأخذ منه رافع بلادا كثيرة بعد ذلك في مدة متطاولة.
و في المحرم منها أو في صفر كانت وفاة المنذر بن محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس عن ست و أربعين سنة، و كانت ولايته سنة و أحد عشر يوما، و كان أسمر طويلا بوجهه أثر جدري، جوادا ممدحا يحب الشعراء و يصلهم بمال كثير، ثم قام بالأمر من بعده أخوه محمد فامتلأت بلاد الأندلس في أيامه فتنا و شرا حتى هلك كما سيأتي.
و فيها توفى من الأعيان
أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج
المروزي صاحب الامام أحمد، كان من الأذكياء، كان أحمد يقدمه على جميع أصحابه و يأنس به و يبعثه في الحاجة و يقول له: قل ما شئت.
و هو الّذي أغمض الامام أحمد و كان فيمن غسله، و قد نقل عن أحمد مسائل كثيرة و حصلت له رفعة عظيمة مع أحمد حين طلب إلى سامرا و وصل بخمسين ألفا فلم يقبلها. أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس أبو عبد اللَّه الباهلي البصري المعروف بغلام خليل، سكن بغداد، روى عن سليمان ابن داود الشاذكوني و شيبان بن فروخ و قرة بن حبيب و غيرهم، و عنه ابن السماك و ابن مخلد و غيرهما، و قد أنكر عليه أبو حاتم و غيره أحاديث رواها منكرة عن شيوخ مجهولين. قال أبو حاتم: و لم يكن ممن يفتعل الحديث، كان رجلا صالحا. و كذبه أبو داود و غير واحد. و روى ابن عدي عنه أنه اعترف بوضع الحديث ليرفق به قلوب الناس، و كان عابدا زاهدا يقتات الباقلاء الصرف، و حين مات أغلقت أسواق بغداد و حضر الناس جنازته و الصلاة عليه ثم جعل في زورق و شيع إلى البصرة فدفن بها في رجب من هذه السنة. و أحمد بن ملاعب، روى عن يحيى بن معين و غيره، و كان ثقة دينا عالما فاضلا، انتشر به كثير من الحديث.
و أبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبد اللَّه بن السكرى النحويّ اللغوي، صاحب التصانيف.
و إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أبو يعقوب النيسابورىّ، كان من أخصاء أصحاب الامام أحمد، و عنده اختفى أحمد في زمن المحنة. و عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق التميمي العطار الموصلي. قال ابن الأثير:
كان كثير الحديث معدلا عند الحكام. و يحيى بن أبى طالب.
و أبو داود السجستاني
صاحب السنن، اسمه سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن يحيى بن عمران أبو داود السجستاني أحد أئمة الحديث الرحالين إلى الآفاق في طلبه، جمع و صنف و خرّج و ألف