البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - ذكر شيء من أخبار عضد الدولة
و إن عذب عذب ماله. توفى في ذي الحجة و قد نيف على الثمانين، و دفن بمقبرة دار حرب من بغداد.
على بن محمد الأحدب المزور
كان قوى الخط، له ملكة على التزوير لا يشاء يكتب على أحد كتابة إلا فعل، فلا يشك ذلك المزور عليه أنه خطه، و حصل للناس به بلاء عظيم، و ختم السلطان على يده مرارا فلم يقدر، و كان يزور ثم كانت وفاته في هذه السنة.
الشيخ أبو زيد المروزي الشافعيّ
محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد أبو زيد المروزي شيخ الشافعية في زمانه و إمام أهل عصره في الفقه و الزهد و العبادة و الورع، سمع الحديث و دخل بغداد و حدث بها فسمع منه الدار قطنى و غيره.
قال أبو بكر البزار: عادلت الشيخ أبا زيد في طريق الحج فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
و قد ذكرت ترجمته بكمالها في طبقات الشافعية. قال الشيخ أبو نعيم: توفى بمرو يوم الجمعة الثالث عشر من رجب من هذه السنة
محمد بن خفيف
أبو عبد اللَّه الشيرازي أحد مشاهير الصوفية، صحب الجريريّ و ابن عطاء و غيرهما. قال ابن الجوزي: و قد ذكرت في كتابي المسمى بتلبيس إبليس عنه حكايات تدل على أنه كان يذهب مذهب الاباحية
ثم دخلت سنة ثنتين و سبعين و ثلاثمائة
قال ابن الجوزي: في المحرم منها جرى الماء الّذي ساقه عضد الدولة إلى داره و بستانه. و في صفر فتح المارستان الّذي أنشأه عضد الدولة في الجانب الغربي من بغداد، و قد رتب فيه الأطباء و الخدم، و نقل إليه من الأدوية و الأشربة و العقاقير شيئا كثيرا. و قال: و فيها توفى عضد الدولة فكتم أصحابه وفاته حتى أحضروا ولده صمصامة فولوه الأمر و راسلوا الخليفة فبعث إليه بالخلع و الولاية
ذكر شيء من أخبار عضد الدولة
أبو شجاع ابن ركن الدولة أبو على الحسين بن بويه الديلميّ، صاحب ملك بغداد و غيرها، و هو أول من تسمى شاهنشاه، و معناه ملك الملوك. و قد ثبت
في الصحيح عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال:
«أوضع اسم- و في رواية أخنع اسم- عند اللَّه رجل تسمى ملك الملوك» و في رواية «ملك الأملاك لا ملك إلا اللَّه عز و جل».
و هو أول من ضربت له الدبادب ببغداد، و أول من خطب له بها مع الخليفة. و ذكر ابن خلكان أنه امتدحه الشعراء بمدائح هائلة منهم المتنبي و غيره، فمن ذلك قول أبى الحسن محمد بن عبد اللَّه السلامي في قصيدة له:
إليك طوى عرض البسيطة جاعل* * * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
فكنت و عزمي في الظلام و صارمى* * * ثلاثة القفصي كما اجتمع النسر