البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٠ - محمد بن جعفر بن محمد بن سهل
بالناصر لدين اللَّه، قتل وزيره أحمد فغضب له أخوه أمية بن إسحاق- و كان نائبا على مدينة شنترين- فارتد و دخل بلاد النصارى و اجتمع بملكهم ردمير و دلهم على عورات المسلمين، فسار إليهم في جيش كثيف من الجلالقة فخرج إليهم عبد الرحمن فأوقع بهم بأسا شديدا، و قتل من الجلالقة خلقا كثيرا، ثم كر الفرنج على المسلمين فقتلوا منهم خلقا كثيرا قريبا ممن قتلوا منهم، ثم والى المسلمون الغارات على بلاد الجلالقة فقتلوا منهم أمما لا يحصون كثرة، ثم ندم أمية بن إسحاق على ما صنع، و طلب الأمان من عبد الرحمن فبعث إليه بالأمان، فلما قدم عليه قبله و احترمه.
و فيها توفى من الأعيان
الحسن بن القاسم بن جعفر بن رحيم
أبو على الدمشقيّ، من أبناء المحدثين كان أخباريا له في ذلك مصنفات، و قد حدث عن العباس بن الوليد البيروتي و غيره. توفى بمصر في محرم هذه السنة. و قد أناف على الثمانين سنة.
الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر أبو على الكوكبي الكاتب، صاحب الأخبار و الآداب، روى عن أحمد بن أبى خيثمة و أبى العيناء و ابن أبى الدنيا. روى عنه الدار قطنى و غيره.
عثمان بن الخطاب
ابن عبد اللَّه أبو عمر و البلوى، المغربي الأشج، و يعرف بأبي الدنيا. قدم هذا الرجل بغداد بعد الثلاثمائة، و زعم أنه ولد أول خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه، ببلاد المغرب، و أنه وفد هو و أبوه على على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، فأصابهم في الطريق عطش فذهب يرتاد لأبيه ماء فرأى عينا فشرب منها و اغتسل، ثم جاء لأبيه ليسقيه فوجده قد مات، و قدم هو على على بن أبى طالب فأراد أن يقبل ركبته فصدمه الركاب فشج رأسه، فكان يعرف بالأشج. و قد زعم صدقه في هذا الّذي زعمه طائفة من الناس، و رووا عنه نسخة فيها أحاديث من روايته عن على، و ممن صدقه في ذلك الحافظ محمد بن أحمد بن المفيد، و رواها عنه، و لكن كان المفيد متهما بالتشيع، فسمح له بذلك لانتسابه إلى على، و أما جمهور المحدثين قديما و حديثا فكذبوه في ذلك، و ردوا عليه كذبه، و نصوا على أن النسخة التي رواها موضوعة. و منهم أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، و أشياخنا الذين أدركناهم: جهبذ الوقت شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، و الجهبذ أبو الحجاج المزي، و الحافظ مؤرخ الإسلام أبو عبد اللَّه الذهبي، و قد حررت ذلك في كتابي التكميل و للَّه الحمد و المنة.
قال المفيد: بلغني أن الأشج هذا مات سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة، و هو راجع إلى بلده و اللَّه أعلم.
محمد بن جعفر بن محمد بن سهل
أبو بكر الخرائطى، صاحب المصنفات، أصله من أهل سرمنرأى، و سكن الشام و حدث بها عن الحسن بن عرفة و غيره.