البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٨ - الأحوص بن الفضل
محمد بن يحيى
أبو سعيد، سكن دمشق، روى عن إبراهيم بن سعد الجوهري، و أحمد بن منيع، و ابن أبى شيبة و غيرهم، روى عنه أبو بكر النقاش و غيره، و كان محمد بن يحيى هذا يدعى بحامل كفنه، و ذلك ما ذكره الخطيب قال: بلغني أنه توفى فغسل و كفن و صلى عليه و دفن، فلما كان الليل جاء نباش ليسرق كفنه ففتح عليه قبره. فلما حل عنه كفنه استوى جالسا و فر النباش هاربا من الفزع، و نهض محمد بن يحيى هذا فأخذ كفنه معه و خرج من القبر و قصد منزله فوجد أهله يبكون عليه، فدق عليهم الباب فقالوا: من هذا؟ فقال: أنا فلان. فقالوا: يا هذا لا يحل لك أن تزيدنا حزنا إلى حزننا. فقال: افتحوا و اللَّه أنا فلان، فعرفوا صوته فلما رأوه فرحوا به فرحا شديدا و أبدل اللَّه حزنهم سرورا. ثم ذكر لهم ما كان من أمره و أمر النباش. و كأنه قد أصابته سكتة و لم يكن قد مات حقيقة فقدر اللَّه بحوله و قوته أن بعث له هذا النباش ففتح عليه قبره، فكان ذلك سبب حياته، فعاش بعد ذلك عدة سنين، ثم كانت وفاته في هذه السنة.
فاطمة القهرمانة
غضب عليها المقتدر مرة فصادرها، و كان في جملة ما أخذ منها مائتي ألف دينار ثم غرقت في طيارة لها في هذه السنة.
ثم دخلت سنة ثلاثمائة من الهجرة النبويّة
فيها كثر ماء دجلة و تراكمت الأمطار ببغداد، و تناثرت نجوم كثيرة في ليلة الأربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة. و فيها كثرت الأمراض ببغداد و الأسقام و كلبت الكلاب حتى الذئاب بالبادية. و كانت تقصد الناس بالنهار فمن عضته أكلبته. و فيها انحسر جبل بالدينور يعرف بالتل فخرج من تحته ماء عظيم غرّق عدة من القرى. و فيها سقطت شرذمة- أي قطعة- من جبل لبنان إلى البحر. و فيها حملت بلغة و وضعت مهرة، و فيها صلب الحسين بن منصور الحلاج و هو حي أربعة أيام، يومين في الجانب الشرقي، و يومين في الجانب الغربي، و ذلك في ربيع الأول منها. و حج بالناس أمير الحجيج المتقدم ذكره في السنين قبلها و هو الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي أثابه اللَّه و تقبل منه.
و فيها توفى من الأعيان.
الأحوص بن الفضل
ابن معاوية بن خالد بن غسان أبو أمية الغلابي القاضي بالبصرة و غيرها، روى عن أبيه التاريخ، استتر مرة عنده ابن الفرات فلما أعيد إلى الوزارة ولاه قضاء البصرة و الأهواز و واسط.
و كان عفيفا نزها، فلما نكب ابن الفرات قبض عليه نائب البصرة فأودعه السجن فلم يزل به حتى مات فيه فيها. قال ابن الجوزي: و لا نعلم قاضيا مات في السجن سواه.