البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - أبو فراس بن حمدان الشاعر
العراق، و قد أخذ بالناس على طريق المدينة فتم حجهم.
و فيها توفى من الأعيان
العباس بن الحسين
أبو الفضل السراجى الوزير لعز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه، و كان من الناصرين للسنة المتعصبين لها، عكس مخدومه، فعزله و ولى محمد بن بقية البابا كما تقدم، و حبس هذا فقتل في محبسه في ربيع الآخر منها، عن تسع و خمسين سنة، و كان فيه ظلم و حيف فاللَّه أعلم.
و أبو بكر عبد العزيز بن جعفر
الفقيه الحنبلي المعروف بغلام، أحد مشاهير الحنابلة الأعيان، و ممن صنف و جمع و ناظر، و سمع الحديث من أبى القاسم البغوي و طبقته، و مات و قد عدا الثمانين. قال ابن الجوزي: و له المقنع في مائة جزء، و الشافي في ثمانين جزء، و زاد المسافر و الخلاف مع الشافعيّ و كتاب القولين و مختصر السنة، و غير ذلك في التفسير و الأصول.
على بن محمد
أبو الفتح البستي الشاعر المشهور، له ديوان جيد قوى، و له في المطابقة و المجانسة اليد الطولى، و مبتكرات أولى. و قد ذكر ابن الجوزي له في منتظمه من ذلك قطعة كبيرة مرتبة على حروف المعجم، من ذلك قوله:
إذا قنعت بميسور من القوت* * * بقيت في الناس حرا غير ممقوت
يا قوت يومى إذا ما در خلفك لي* * * فلست آسى على در و ياقوت
و قوله:
يا أيها السائل عن مذهبي* * * ليقتدى فيه بمنهاجى
منهاجي الحق و قمع الهوى* * * فهل لمنهاجى من هاجى
و قوله:
أفد طبعك المكدود بالجد راحة* * * تجم، و علله بشيء من المزح
و لكن إذا أعطيت ذلك فليكن* * * بمقدار ما تعطى الطعام من الملح
أبو فراس بن حمدان الشاعر
له ديوان مشهور. استنابه أخوه سيف الدولة على حران و منبج، فقاتل مرة الروم فأسروه ثم استنقذه سيف الدولة، و اتفق موته في هذه السنة عن ثمان و أربعين سنة، و له شعر رائق و معاني حسنة، و قد رثاه أخوه سيف الدولة فقال:
المرء رهن مصائب لا تنقضي* * * حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل يلقى الردى في أهله* * * و معجل يلقى الأذى في نفسه
فلما قالهما كان عنده رجل من العرب فقال قل في معناهما فقال الأعرابي: