البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة
قارب التسعين
أبو أحمد العسكري
الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد أحد الائمة في اللغة و الأدب و النحو و النوادر، و له في ذلك تصانيف مفيدة، منها التصحيف و غيره، و كان الصاحب بن عباد يوم الاجتماع به فسافر إلى عسكر خلفه حتى اجتمع به فأكرمه و راسله بالاشعار. توفى فيها و له تسعون سنة. كذا ذكره ابن خلكان. و ذكره ابن الجوزي فيمن توفى في سنة سبع و ثمانين كما سيأتي.
ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة
فيها أمر القادر باللَّه بعمارة مسجد الحربية و كسوته، و أن يجرى مجرى الجوامع في الخطب و غيرها و ذلك بعد أن استفتى العلماء في جواز ذلك. قال الخطيب البغدادي. أدركت الجمعة تقام ببغداد في مسجد المدينة، و مسجد الرصافة، و مسجد دار الخلافة، و مسجد براثا، و مسجد قطيعة أم جعفر، و مسجد الحربية. قال: و لم يزل الأمر على هذا إلى سنة إحدى و خمسين و أربعمائة، فتعطلت في مسجد براثا. و في جمادى الأولى فرغ من الجسر الّذي بناه بهاء الدولة في مشرعة القطانين، و اجتاز عليه هو بنفسه، و قد زين المكان. و في جمادى الآخرة شعثت الديالم و الأتراك في نواحي البلد لتأخر العطاء عنهم، و غلت الأسعار و راسلوا بهاء الدولة فأزيحت عللهم.
و في يوم الخميس الثاني من ذي القعدة تزوج الخليفة سكينة بنت بهاء الدولة على صداق مائة ألف دينار و كان وكيل بهاء الدولة الشريف أبو أحمد الموسوي، ثم توفيت هذه المرأة قبل دخول الخليفة بها. و فيها ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أزدشير دارا بالكرخ و جدد عمارتها، و نقل إليها كتبا كثيرة، و وقفها على الفقهاء، و سماها دار العلم. و أظن أن هذه أول مدرسة وقفت على الفقهاء، و كانت قبل النظامية بمدة طويلة. و فيها في أواخرها ارتفعت الأسعار و ضاق الحال و جاع العيال.
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن إبراهيم بن
الحسن بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو بكر البزار، سمع الكثير من البغوي و ابن صاعد و ابن أبى داود و ابن دريد، و عنه الدار قطنى و البرقاني و الأزهري و غيرهم، و كان ثبتا صحيح السماع، كثير الحديث، متحريا ورعا. توفى عن خمس و ثمانين سنة (رحمه اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة
فيها عظم الخطب بأمر العيارين، عاثوا ببغداد فسادا و أخذوا الأموال و العملات الثقال ليلا و نهارا، و حرقوا مواضع كثيرة، و أخذوا من الأسواق الجبايات، و تطلبهم الشرط فلم يفد ذلك شيئا و لا فكروا في الدولة، بل استمروا على ما هم عليه من أخذ الأموال، و قتل الرجال، و إرعاب النساء و الأطفال، في سائر المحال. فلما تفاقم الحال بهم تطلبهم السلطان بهاء الدولة و ألح في طلبهم فهربوا