البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٨ - ثم دخلت سنة ست و عشرين و ثلاثمائة
أحمد بن محمد بن الحسن
أبو حامد الشرقي، مولده سنة أربعين و مائتين، و كان حافظا كبير القدر كثير الحفظ، كثير الحج. رحل إلى الأمصار و جاب الأقطار، و سمع من الكبار، نظر إليه ابن خزيمة يوما فقال: حياة أبى حامد تحول بين الناس و بين الكذب على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).
عبد اللَّه بن محمد بن سفيان أبو الحسن الخزاز النحويّ، حدث عن المبرد و ثعلب، و كان ثقة. له مصنفات في علوم القرآن غزيرة الفوائد. محمد بن إسحاق بن يحيى أبو الطيب النحويّ، قال أبو ألوفا له مصفات مليحة في الأخبار، و قد حدث عن الحارث بن أبى المبرد و أسامة و ثعلب و غيرهم- محمد ابن هارون أبو بكر العسكري الفقيه على مذهب أبى ثور، روى عن الحسن بن عرفة و عباس الدوري و عن الدار قطنى و الآجري و غيرهما. و اللَّه أعلم
ثم دخلت سنة ست و عشرين و ثلاثمائة
فيها ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي مكتوب بالرومية و التفسير بالعربية، فالرومى بالذهب و العربيّ بالفضة، و حاصله طلب الهدنة بينه و بينه، و وجه مع الكتاب بهدايا و ألطاف كثيرة فاخرة، فأجابه الخليفة إلى ذلك، و فودى من المسلمين ستة آلاف أسير، ما بين ذكر و أنثى على نهر البدندون.
و فيها ارتحل الوزير أبو الفتح بن الفرات من بغداد إلى الشام، و ترك الوزارة فوليها أبو على بن مقلة و كانت ولايته ضعيفة جدا، ليس له من الأمر شيء مع ابن رائق، و طلب من ابن رائق أن يفرغ له عن أملاكه فجعل يماطله، فكتب إلى بجكم يطمعه في بغداد، و أن يكون عوضا عن ابن رائق. و كتب ابن مقلة أيضا إلى الخليفة يطلب منه أن يسلم إليه ابن رائق و ابن مقاتل، و يضمنهم بألفي دينار، فبلغ ذلك ابن رائق فأخذه فقطع يده، و قال: هذا أفسد في الأرض. ثم جعل يحسّن للراضى أن يستوزره و أن قطع يده لا يمنعه من الكتابة، و أنه يشد القلم على يده اليمنى المقطوعة فيكتب بها، ثم بلغ ابن رائق أنه قد كتب إلى بجكم بما تقدم، و أنه يدعو عليه. فأخذه فقطع لسانه و سجنه في مكان ضيق، و ليس عنده من يخدمه، فكان يستقى الماء بنفسه يتناول الدلو بيده اليسرى ثم يمسكه بفيه ثم يجذب باليسرى ثم يمسك بفيه إلى أن يستقى، و لقي شدة و عناء، و مات في محبسه هذا وحيدا فدفن فيه. ثم سأل أهله نقله فدفن في داره، ثم نقل منها إلى غيرها، فاتفق له أشياء غريبة: منها أنه وزر ثلاث مرات، و عزل ثلاث مرات، و ولى لثلاثة من الخلفاء، و دفن ثلاث مرات، و سافر ثلاث سفرات، و مرتين منفيا و مرة إلى الموصل كما تقدم. و فيها دخل بجكم بغداد فقلده الراضي إمرة الأمراء مكان ابن رائق، و قد كان بجكم هذا من غلمان أبى على العارض وزير ماكان بن كالى الديلميّ. فاستوهبه ما كان من الوزير فوهبه له، ثم فارق ما كان و لحق بمرداويج، و كان في جملة من قتله