البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٦ - أبو عبد اللَّه بن مندة
و قطع خنصره ثم أطلقه إهانة له، و إظهارا لعظمة الإسلام و أهله. و فيها كانت الخطبة للحاكم العبيدي، و تجدد في الخطبة أنه إذا ذكر الخطيب الحاكم يقوم الناس كلهم إجلالا له، و كذلك فعلوا بديار مصر مع زيادة السجود له، و كانوا يسجدون عند ذكره، يسجد من هو في الصلاة و من هو في الأسواق يسجدون لسجودهم، لعنه اللَّه و قبحه.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو سعيد الإسماعيلي
إبراهيم بن إسماعيل أبو سعيد الجرجاني، المعروف بالإسماعيلي، ورد بغداد و الدار قطنى حىّ فحدث عن أبيه أبى بكر الإسماعيلي و الأصم بن عدي، و حدث عنه الخلال و التنوخي، و كان ثقة فقيها فاضلا، على مذهب الشافعيّ، عارفا بالعربية، سخيا جوادا على أهل العلم، و له ورع و رياسة إلى اليوم في بلده إلى ولده. قال الخطيب: سمعت الشيخ أبا الطيب يقول: ورد أبو سعيد الإسماعيلي بغداد فعقد له الفقهاء مجلسين تولى أحدهما أبو حامد الأسفراييني، و تولى الثاني أبو محمد الباجي، فبعث الباجي إلى القاضي المعافى بن زكريا الجريريّ يستدعيه إلى حضور المجلس ليجمل المجلس، و كانت الرسالة مع ولده أبى الفضل، و كتب على يده هذين البيتين:
إذا أكرم القاضي الجليل وليه* * * و صاحبه ألفاه للشكر موضعا
ولى حاجة يأتى بنى بذكرها* * * و يسأله فيها التطول أجمعا
فأجابه الجريريّ مع ولد الشيخ:
دعا الشيخ مطواعا سميعا لأمره* * * نواتيه طوعا حيث يرسم أصنعا
و ها أنا غاد في غد نحو داره* * * أبادر ما قد حده لي مسرعا
توفى الإسماعيلي فجأة بجرجان في ربيع الآخر و هو قائم يصلى في المحراب، في صلاة المغرب، فلما قرأ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فاضت نفسه فمات (رحمه اللَّه).
محمد بن أحمد
ابن محمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن بحير أبو عمر و المزكي، الحافظ النيسابورىّ، و يعرف بالحيرى، رحل إلى الآفاق في طلب العلم، و كان حافظا جيد المذاكرة، ثقة ثبتا، حدث ببغداد و غيرها من البلاد، و توفى في شعبان عن ثلاث و سبعين سنة.
أبو عبد اللَّه بن مندة
الحافظ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة أبو عبد اللَّه الأصفهانيّ الحافظ، كان ثبت الحديث و الحفظ، رحل إلى البلاد الشاسعة، و سمع الكثير و صنف التاريخ، و الناسخ و المنسوخ. قال أبو العباس جعفر بن محمد: ما رأيت أحفظ من ابن مندة، توفى في أصفهان في صفر منها.