البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
و لما تنازعنا الأمور تخاذلا* * * و دانت لأهل الجهل دولة ظالم
و قد شعلت فينا الخلائف فتنة* * * لعبدانهم مع تركهم و الدلائم
بكفر أياديهم و جحد حقوقهم* * * بمن رفعوه من حضيض البهائم
وثبتم على أطرافنا عند ذاكم* * * وثوب لصوص عند غفلة نائم
أ لم تنتزع منكم بأعظم قوة* * * جميع بلاد الشام ضربة لازم
و مصرا و أرض القيروان بأسرها* * * و أندلسا قسرا بضرب الجماجم
أ لم ننتزع منكم على ضعف حالنا* * * صقلّيّة في بحرها المتلاطم
مشاهد تقديساتكم و بيوتها* * * لنا و بأيدينا على رغم راغم
أما بيت لحم و القمامة بعدها* * * بأيدي رجال المسلمين الأعاظم
و سركيسكم في أرض اسكندرية* * * و كرسيكم في القدس في أدرثاكم
ضممناكم قسرا برغم انوفكم* * * و كرسي قسطنطينية في المعادم
و لا بد من عود الجميع بأسره* * * إلينا بعز قاهر متعاظم
أ ليس يزيد حل وسط دياركم* * * على باب قسطنطينية بالصوارم
و مسلمة قد داسها بعد ذاكم* * * يجيش تهام قد دوى بالضراغم
و أخدمكم بالذل مسجدنا الّذي* * * بنى فيكم في عصره المتقادم
إلى جنبقصر الملك من دار ملككم* * * ألا هذه حق صرامة صارم
و أدى لهارون الرشيد مليككم* * * رفادة مغلوب و جزية غارم
سلبناكم مصرا شهود بقوة* * * حبانا بها الرحمن أرحم راحم
إلى بيت يعقوب و أرباب دومة* * * إلى لجة البحر المحيط المحارم
فهل سرتم في أرضنا قط جمعة* * * أبى للَّه ذاكم يا بقايا الهزائم
فما لكم إلا الأماني وحدها* * * بضائع نوكى تلك أحلام نائم
رويدا بعد نحو الخلافة نورها* * * و سفر مغير وجوه الهواشم
و حينئذ تدرون كيف قراركم* * * إذا صدمتكم خيل جيش مصادم
على سالف العادات منا و منكم* * * ليالي بهم في عداد الغنائم
سبيتم سبايا يحصر العد دونها* * * و سبيكم فينا كقطر الغمائم
فلو رام بخلق عدها رام معجزا* * * و أنى بتعداد لرش الحمائم
بأبنا بنى حمدان و كافور صلتم* * * أراذل أنجاس قصار المعاصم