البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٧ - ثم دخلت سنة ثلاث و أربعمائة
سبكتكين صاحب غزنة بأنه ركب بجيشه إلى أرض العدو فجازوا بمفازة فأعوزهم الماء حتى كادوا يهلكون عن آخرهم عطشا، فبعث اللَّه لهم سحابة فأمطرت عليهم حتى شربوا و سقوا و استقوا، ثم تواقفوا هم و عدوهم، و مع عدوهم نحو من ستمائة فيل، فهزموا العدو و غنموا شيئا كثيرا من الأموال و للَّه الحمد. و فيها عملت الشيعة بدعتهم التي كانوا يعملونها يوم غدير خم، و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، و زينت الحوانيت و تمكنوا بسبب الوزير و كثير من الأتراك تمكنا كثيرا.
و فيها توفى من الأعيان
الحسن بن الحسن بن على بن العباس
ابن نوبخت أبو محمد النوبختيّ، ولد سنة عشرين و ثلاثمائة، و روى عن المحاملي و غيره، و عنه البرقاني و قال كان شيعيا معتزليا، إلا أنه تبين لي أنه كان صدوقا، و روى عنه الأزهري و قال: كان رافضيا، رديء المذهب. و قال العقيقي: كان فقيرا في الحديث، و يذهب إلى الاعتزال و اللَّه أعلم.
عثمان بن عيسى أبو عمر و الباقلاني
أحد الزهاد الكبار المشهورين، كانت له نخلات يأكل منها و يعمل بيده في البواري، و يأكل من ذلك، و كان في غاية الزهادة و العبادة الكثيرة، و كان لا يخرج من مسجده إلا من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، لأجل صلاة الجمعة ثم يعود إلى مسجده، و كان لا يجد شيئا يشعله في مسجده، فسأله بعض الأمراء أن يقبل شيئا و لو زيتا يشعله في قناديل مسجده، فأبى الشيخ ذلك، و لهذا و أمثاله لما مات رأى بعضهم بعض الأموات من جيرانه في القبور فسأله عن جواره فقال: و أين هو، لما مات و وضع في قبره سمعنا قائلا يقول: إلى الفردوس الأعلى، إلى الفردوس الأعلى. أو كما قال: توفى في رجب منها عن ستة و ثمانين سنة
محمد بن جعفر بن محمد
ابن هارون بن فروة بن ناجية، أبو الحسن النحويّ، و المعروف بابن النجار التميمي الكوفي، قدم بغداد و روى عن ابن دريد و الصولي و نفطويه و غيرهم، توفى في جمادى الأولى منها عن سبع و سبعين سنة
أبو الطيب سهل بن محمد
الصعلوكي النيسابورىّ، قال أبو يعلى الخليلي: توفى فيها، و قد ترجمناه في سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة
ثم دخلت سنة ثلاث و أربعمائة
في سادس عشر محرمها قلد الشريف الرضى أبو الحسن الموسوي نقابة الطالبيين في سائر الممالك و قرئ تقليده في دار الوزير فخر الملك، بمحضر الأعيان، و خلع عليه السواد، و هو أول طالبي خلع عليه السواد. و فيها جيء بأمير بنى خفاجة أبو قلنبة قبحه اللَّه و جماعة من رءوس قومه أسارى، و كانوا قد اعترضوا للحجاج في السنة التي قبلها و هم راجعون، و غوروا المناهل التي يردها الحجاج، و وضعوا فيها الحنظل بحيث إنه مات من الحجاج من العطش نحو من خمسة عشر ألفا، و أخذوا