البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - أبو على القالي
أما كنت ترضى أن أكون مصليا* * * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق
و له
قد جرى في دمعه دمه* * * قال لي كم أنت تظلمه
رد عنه الطرف منك* * * فقد جرحته منك أسهمه
كيف تستطيع التجلد* * * من خطرات الوهم تؤلمه
و كان سبب موته الفالج، و قيل عسر البول. توفى بحلب و حمل تابوته إلى ميافارقين فدفن بها، و عمره ثلاث و خمسون سنة، ثم أقام في ملك حلب بعده ولده سيف الدولة أبو المعالي الشريف، ثم تغلب عليه مولى أبيه قرعويه فأخرجه من حلب إلى أمه بميافارقين، ثم عاد إليها كما سيأتي. و ذكر ابن خلكان القفصي كثيرة مما قاله سيف الدولة، و قيل فيه، قال و لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء، و قد أجاز لجماعة منهم، و قال: إنه ولد سنة ثلاث، و قيل إحدى و ثلاثمائة و أنه ملك حلب بعد الثلاثين و الثلاثمائة، و قبل ذلك ملك واسطا و نواحيها، ثم تقلبت به الأحوال حتى ملك حلب. انتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابي صاحب الإخشيد و قد قال يوما:
أيكم يجيز قولي و ما أظن أحدا منكم يجيز ذلك: لك جسمي تعله فدمى لم تحله؟. فقال أبو فراس أخوه بديهة: إن كنت مالكا الأمر كله.
و قد كان هؤلاء الملوك رفضة و هذا من أقبح القول. و فيها توفى
كافور الإخشيد
مولى محمد بن طغج الإخشيدي، و قد قام بالأمر بعده مولاه لصغر ولده. تملك كافور مصر و دمشق و قاده لسيف الدولة و غيره. و قد كتب على قبره.
انظر إلى غير الأيام ما صنعت* * * أفنت قرونا بها كانوا و ما فنيت
دنياهم ضحكت أيام دولتهم* * * حتى إذا فنيت ناحت لهم و بكت
أبو على القالي
صاحب الأمالي، إسماعيل بن القاسم بن عبدون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان، أبو على القاضي القالي اللغوي الأموي مولاهم، لأن سليمان هذا كان مولى لعبد الملك بن مروان، و القالي نسبة إلى قاليقلا. و يقال إنها أردن الروم فاللَّه أعلم. و كان مولده بميافارقين، جزء من أرض الجزيرة من ديار بكر، و سمع الحديث من أبى يعلى الموصلي و غيره، و أخذ النحو و اللغة عن ابن دريد و أبى بكر الأنباري و نفطويه و غيرهم، و صنف الأمالي و هو مشهور، و له كتاب التاريخ على حروف المعجم في خمسة آلاف ورقة، و غير ذلك من المصنفات في اللغة، و دخل بغداد و سمع بها ثم ارتحل إلى قرطبة فدخلها في سنة ثلاثين و ثلاثمائة و استوطنها، و صنف بها كتبا كثيرة إلى أن