البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - ثم دخلت سنة خمسين و ثلاثمائة
ما دمت حيا فدار الناس كلهم* * * فإنما أنت في دار المداراة
من يدر داري و من لم يدر سوف يرى* * * عما قليل نديما للندامات
هكذا ترجمه أبو الفرج ابن الجوزي حرفا بحرف.
عبد الواحد بن عمر بن محمد
ابن أبى هاشم. كان من أعلم الناس بحروف القراءات، و له في ذلك مصنفات، و كان من الأمناء الثقات، روى عن ابن مجاهد و أبى بكر بن أبى داود، و عنه أبو الحسن الحماني، توفى في شوال منها، و دفن بمقبرة الخيزران.
أبو أحمد العسال
الحافظ محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد أبو أحمد العسال الأصبهاني أحد الأئمة الحفاظ و أكابر العلماء، سمع الحديث و حدث به، قال ابن مندة: كتبت عن ألف شيخ لم أر أفهم و لا أتقن من أبى أحمد العسال. توفى في رمضان منها (رحمه اللَّه). و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة خمسين و ثلاثمائة
في المحرم منها مرض معز الدولة بن بويه بانحصار البول فقلق من ذلك و جمع بين صاحبه سبكتكين و وزيره المهلبي، و أصلح بينهما و وصاهما بولده بختيار خيرا، ثم عوفي من ذلك فعزم على الرحيل إلى الأهواز لاعتقاده أن ما أصابه من هذه العلة بسبب هواء بغداد و مائها، فأشاروا عليه بالمقام بها، و أن يبنى بها دارا في أعلاها حيث الهواء أرق و الماء أصفى، فبنى له دارا غرم عليه ثلاثة عشر ألف ألف درهم، فاحتاج لذلك أن يصادر بعض أصحابه، و يقال أنفق عليها ألفى ألف دينار، و مات و هو يبنى فيها و لم يسكنها، و قد خرب القفصي كثيرة من معالم الخلفاء ببغداد في بنائها، و كان مما خرب المعشوق من سرمنرأى، و قلع الأبواب الحديد التي على مدينة المنصور و الرصافة و قصورها، و حولها إلى داره هذه، لا تمت فرحته بها، فإنه كان رافضيا خبيثا.
و فيها مات القاضي أبو السائب عتبة بن عبد اللَّه و قبضت أملاكه، و ولى بعده القضاء أبو عبد اللَّه الحسين بن أبى الشوارب، و ضمن أن يؤدى في كل سنة إلى معز الدولة مائتي ألف درهم، فخلع عليه معز الدولة و سار و معه الدبابات و البوقات إلى منزله، و هو أول من ضمن القضاء و رشى عليه و اللَّه أعلم. و لم يأذن له الخليفة المطيع للَّه في الحضور عنده و لا في حضور الموكب من أجل ذلك غضبا عليه، ثم ضمن معز الدولة الشرطة و ضمن الحسبة أيضا.
و فيها سار قفل من أنطاكية يريدون طرسوس، و فيهم نائب أنطاكية، فثار عليهم الفرنج فأخذوهم عن بكرة أبيهم، فلم يفلت منهم سوى النائب جريحا في مواضع من بدنه. و فيها دخل نجا غلام سيف الدولة بلاد الروم فقتل و سبى و غنم و رجع سالما.