البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٢ - ثم دخلت سنة أربع و سبعين و مائتين
و أحبوه.
و فيها كانت وفاة: خلف بن أحمد بن خالد
الّذي كان أمير خراسان في حبس المعتمد، و هذا الرجل هو الّذي أخرج البخاري محمد بن إسماعيل من بخارى و طرده عنها، فدعا عليه البخاري فلم يفلح بعدها، و لم يبق في الامرة إلا أقل من شهر حتى احتيط عليه و على أمواله و أركب حمارا و نودي عليه في بلده ثم سجن من ذلك الحين فمكث في السجن حتى مات في هذه السنة، و هذا جزاء من تعرض لأهل الحديث و السنة.
و ممن توفى فيها أيضا إسحاق من يسار. و حنبل بن إسحاق عم الامام أحمد بن حنبل، و هو أحد الرواة المشهورين عنه، على أنه قد اتهم في بعض ما يرويه و يحكيه. و أبو أمية الطرسوسي. و أبو الفتح بن شخرف أحد مشايخ الصوفية، و ذوى الأحوال و الكرامات و الكلمات النافعات. و قد وهم ابن الأثير في قوله في كامله: إن أبا داود صاحب السنن توفى في هذه السنة، و إنما توفى سنة خمس و سبعين كما سيأتي.
و فيها توفى. ابن ماجة القزويني
صاحب السنن و هو أبو عبد اللَّه محمد بن يزيد بن ماجة صاحب كتاب السنن المشهورة، و هي دالة على عمله و علمه و تبحره و اطلاعه و اتباعه للسنة في الأصول و الفروع، و يشتمل على اثنتين و ثلاثين كتابا، و ألف و خمسمائة باب، و على أربعة آلاف حديث كلها جياد سوى اليسيرة. و قد حكى عن أبى زرعة الرازيّ أنه انتقد منها بضعة عشر حديثا. ربما يقال إنها موضوعة أو منكرة جدا، و لابن ماجة تفسير حافل و تاريخ كامل من لدن الصحابة إلى عصره، و قال أبو يعلى الخليل بن عبد اللَّه الخليلي القزويني: أبو عبد اللَّه بن محمد بن يزيد بن ماجة، و يعرف يزيد بماجه مولى ربيعة، كان عالما بهذا الشأن صاحب تصانيف، منها التاريخ و السنن، ارتحل إلى العراقين و مصر و الشام، ثم ذكر طرفا من مشايخه، و قد ترجمناهم في كتابنا التكميل و للَّه الحمد و المنة. قال: و قد روى عنه الكبار القدماء: ابن سيبويه و محمد بن عيسى الصفار، و إسحاق بن محمد و على بن إبراهيم بن سلمة القطان، و جدي أحمد بن إبراهيم، و سليمان بن يزيد. و قال غيره: كانت وفاة ابن ماجة يوم الاثنين و دفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث و سبعين و مائتين عن أربع و ستين سنة، و صلى عليه أخوه أبو بكر و تولى دفنه مع أخيه الآخر أبى عبد اللَّه و ابنه عبد اللَّه بن محمد بن يزيد (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة أربع و سبعين و مائتين
فيها نشبت الحرب بين أبى أحمد الموفق و بين عمرو بن الليث بفارس فقصده أبو أحمد فهرب منه عمرو من بلد إلى بلد، و تتبعه و لم يقع بينهما قتال و لا مواجهة، و قد تحيز إلى الموفق مقدم جيش عمرو بن الليث، و هو أبو طلحة شركب الجمال، ثم أراد العود فقبض عليه الموفق و أباح ماله لولده أبى العباس المعتضد، و ذلك بالقرب من شيراز. و فيها غزايا زمان الخادم نائب طرسوس بلاد الروم