البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢ - ثم دخلت سنة إحدى و ستين و مائتين
و فيها توفى من الأعيان الحسن بن محمد الزعفرانيّ، و عبد الرحمن بن شرف. و مالك بن طوق صاحب الرحبة التي تنسب إليه، و هو مالك بن طوق، و يقال للرحبة رحبة مالك بن طوق، و حنين ابن إسحاق العبادي الّذي عرّب كتاب أقليدس و حرره بعد ثابت بن قرة. و عرب حنين أيضا كتاب المجسطي و غير ذلك من كتب الطب من لغة اليونان إلى لغة العرب، و كان المأمون شديد الاعتناء بذلك جدا، و كذلك جعفر البرمكي قبله و لحنين مصنفات كثيرة في الطب، و إليه تنسب مسائل حنين، و كان بارعا في فنه جدا، توفى يوم الثلاثاء لست خلون من صفر من هذه السنة. قاله ابن خلكان.
ثم دخلت سنة إحدى و ستين و مائتين
فيها انصرف الحسن بن زيد من بلاد الديلم إلى طبرستان و أحرق مدينة شالوس لممالأتهم يعقوب بن الليث عليه. و فيها قتل مساور الخارجي يحيى بن حفص الّذي كان يلي طريق خراسان في جمادى الآخرة فشخص إليه مسرور البلخي ثم تبعه أبو أحمد بن المتوكل فهرب مساور فلم يلحق. و فيها كانت وقعة بين ابن واصل الّذي تغلب على فارس و بين عبد الرحمن بن مفلح فكسره ابن واصل و أسره و قتل طاشتمر و اصطلم الجيش الذين كانوا معه فلم يفلت منهم إلا اليسير، ثم سار ابن واصل إلى واسط يريد حرب موسى بن بغا فرجع موسى إلى نائب الخليفة و سأل أن يعفى من ولاية بلاد المشرق لما بها من الفتن، فعزل عنها و ولاها الخليفة إلى أخيه أبى أحمد. و فيها سار أبو الساج إلى حرب الزنج فاقتتلوا قتالا شديدا و غلبتهم الزنج و دخلوا الأهواز فقتلوا خلقا من أهلها و أحرقوا منازل كثيرة، ثم صرف أبو الساج عن نيابة الأهواز و خربها الزنج و ولى الخليفة ذلك إبراهيم بن سيما. و فيها تجهز مسرور البلخي في جيش لقتال الزنج. و فيها ولى الخليفة نصر بن أحمد ابن أسد الساماني ما وراء نهر بلخ و كتب إليه بذلك في شهر رمضان. و في شوال قصد يعقوب بن الليث حرب ابن واصل فالتقيا في ذي القعدة فهزمه يعقوب و أخذ عسكره و أسر رجاله و طائفة من حرمه و أخذ من أمواله ما قيمته أربعون ألف ألف درهم. و قتل من كان يمالئه و ينصره من أهل تلك البلاد. و أصلح اللَّه به تلك الناحية.
و لا ثنتى عشرة ليلة خلت من شوال ولى المعتمد على اللَّه ولده جعفرا العهد من بعده و سماه المفوض إلى اللَّه و ولاه المغرب و ضم إليه موسى بن بغا و ولاية إفريقية و مصر و الشام و الجزيرة و الموصل و أرمينية و طريق خراسان و غير ذلك، و جعل الأمر من بعد ولده لأبى أحمد المتوكل و لقبه الموفق باللَّه و ولاه المشرق و ضم إليه مسرور البلخي و ولاه بغداد و السواد و الكوفة و طريق مكة و المدينة و اليمن و كسكر و كور دجلة و الأهواز و فارس و أصبهان و الكرخ و الدينور و الري و زنجان و السند، و كتب بذلك مكاتبات و قرئت بالآفاق، و علق منها نسخة بالكعبة. و فيها حج بالناس الفضل بن إسحاق.