البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - أبو عبيد الهروي
قال ابن الجوزي: و لخمس بقين من رجب زادت دجلة زيادة كثيرة و استمرت الزيادة إلى رمضان، و بلغت أحدا و عشرين ذراعا و ثلثا، و دخل إلى أكثر دور بغداد. و فيها رجع الوزير أبو خلف إلى بغداد و لقب فخر الملك بعميد الجيوش. و فيها عصى أبو الفتح الحسن بن جعفر العلويّ و دعا إلى نفسه و تلقب بالراشد باللَّه. و لم يحج فيها أحد من أهل العراق و الخطبة للحاكم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو مسعود صاحب الأطراف.
إبراهيم بن محمد بن عبيد
أبو مسعود الدمشقيّ الحافظ الكبير، مصنف كتاب الأطراف على الصحيحين، رحل إلى بلاد شتى كبغداد و البصرة و الكوفة و واسط و أصبهان و خراسان، و كان من الحفاظ الصادقين، و الأمناء الضابطين، و لم يرو إلا اليسير، روى عنه أبو القاسم و أبو ذر الهروي، و حمزة السهمي، و غيرهم.
توفى ببغداد في رجب و أوصى إلى أبى حامد الأسفراييني فصلى عليه، و دفن في مقبرة جامع المنصور قريبا من السكك. و قد ترجمه ابن عساكر و أثنى عليه.
عميد الجيوش الوزير
الحسن بن أبى جعفر أستاذ هرمز، ولد سنة خمسين و ثلاثمائة، و كان أبوه من حجاب عضد الدولة، و ولاه بهاء الدولة وزارته سنة ثنتين و تسعين، و الشرور كثيرة منتشرة، فمهد البلاد و أخاف العيارين و استقامت به الأمور، و أمر بعض غلمانه أن يحمل صينية فيها دراهم مكشوفة من أول بغداد إلى آخرها و أن يدخل بها في جميع الأزقة، فان اعترضه أحد فليدفعها إليه و ليعرف ذلك المكان، فذهب الغلام فلم يعترضه أحد، فحمد اللَّه و أثنى عليه، و منع الروافض النياحة في يوم عاشوراء، و ما يتعاطونه من الفرح في يوم ثامن عشر ذي الحجة الّذي يقال له عيد غدير خم، و كان عادلا منصفا.
خلف الواسطي
صاحب الأطراف أيضا، خلف بن محمد بن على بن حمدون، أبو محمد الواسطي، رحل إلى البلاد و سمع الكثير ثم عاد إلى بغداد، ثم رحل إلى الشام و مصر، و كتب الناس عنه بانتخابه، و صنف أطرافا على الصحيحين، و كانت له معرفة تامة، و حفظ جيد، ثم عاد إلى بغداد و اشتغل بالتجارة و ترك النظر في العلم حتى توفى في هذه السنة سامحه اللَّه. روى عنه الأزهري.
أبو عبيد الهروي
صاحب الغريبين، أحمد بن محمد بن أبى عبيد العبديّ أبو عبيد الهروي اللغوي البارع، كان من علماء الناس في الأدب و اللغة، و كتابه الغريبين، في معرفة غريب القرآن و الحديث، يدل على اطلاعه و تبحره في هذا الشأن، و كان من تلامذة أبى منصور الأزهري. قال ابن خلكان: و قيل كان