البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن
باسم معاوية في اللعن، فأمر بكتب ذلك، قبحه اللَّه و قبح شيعته من الروافض، لا جرم أن هؤلاء لا ينصرون، و كذلك سيف الدولة بن حمدان بحلب فيه تشيع و ميل إلى الروافض، لا جرم أن اللَّه لا ينصر أمثال هؤلاء، بل يديل عليهم أعداءهم لمتابعتهم أهواءهم، و تقليدهم سادتهم و كبراءهم و آباءهم و تركهم أنبياءهم و علماءهم، و لهذا لما ملك الفاطميون بلاد مصر و الشام، و كان فيهم الرفض و غيره، استحوذ الفرنج على سواحل الشام و بلاد الشام كلها، حتى بيت المقدس، و لم يبق مع المسلمين سوى حلب و حمص و حماة و دمشق و بعض أعمالها، و جميع السواحل و غيرها مع الفرنج، و النواقيس النصرانية و الطقوص الانجيلية تضرب في شواهق الحصون و القلاع، و تكفر في أماكن الايمان من المساجد و غيرها من شريف البقاع، و الناس معهم في حصر عظيم، و ضيق من الدين، و أهل هذه المدن التي في يد المسلمين في خوف شديد في ليلهم و نهارهم من الفرنج ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و كل ذلك من بعض عقوبات المعاصي و الذنوب، و إظهار سب خير الخلق بعد الأنبياء.
و فيها وقعت فتنة عظيمة بين أهل البصرة بسبب السب أيضا، قتل فيها خلق كثير و جم غفير.
و فيها أعاد سيف الدولة بن حمدان بناء عين زربة، و بعث مولاه نجا فدخل بلاد الروم، فقتل منها خلقا كثيرا و سبى جما غفيرا، و غنم و سلم. و بعث حاجبه مع جيش طرسوس فدخلوا بلاد الروم فغنموا و سبوا و رجعوا سالمين. و فيها فتح المعز الفاطمي حصن طبرسين من بلاد المغرب- و كان من أحصن بلاد الفرنج- فتحه قسرا بعد محاصرة سبعة أشهر و نصف، و قصد الفرنج جزيرة إقريطش فاستنجد أهلها المعز، فأرسل إليهم جيشا فانتصروا على الفرنج و للَّه الحمد و المنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الحسن بن محمد بن هارون
المهلبي الوزير لمعز الدولة بن بويه، مكث وزيرا له ثلاث عشرة سنة، و كان فيه حلم و كرم و أناة، حكى أبو إسحاق الصابي قال: كنت يوما عنده و قد جيء بدواة قد صنعت له و مرفع قد حليا له بحلية كثيرة، فقال أبو محمد الفضل بن عبد اللَّه الشيرازي- سرا بيني و بينه-: ما كان أحوجنى إليها لأبيعها و أنتفع بها، قلت: و أي شيء ينتفع الوزير بها؟ فقال: تدخل في خزانتها، فسمعها الوزير- و كان مصغ لنا و لا نشعر- فلما أمسى بعث بالدواة إلى أبى محمد الشيرازي و مرفعها و عشرة ثياب و خمسة آلاف درهم، و اصطنع له غيرها. فاجتمعنا يوما آخر عنده و هو يوقع من تلك الدواة الجديدة، فنظر إلينا فقال: من يريدها منكما؟ قال: فاستحيينا و علمنا أنه قد سمع كلامنا ذلك اليوم، و قلنا يمنع اللَّه الوزير بها و يبقيه ليهب لنا مثلها. توفى المهلبي في هذه السنة عن أربع و ستين سنة.
دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن
أبو محمد السجستاني المعدل، سمع بخراسان و حلوان و بغداد و البصرة و الكوفة و مكة، و كان من