البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - ترجمة النقفور ملك الأرمن و اسمه الدمستق
نصرنا عليكم حين جارت ولاتكم* * * و أعلنتموا بالمنكرات العظائم
قضاتكم باعوا القضاء بدينهم* * * كبيع ابن يعقوب ببخس الدراهم
عدو لكم بالزور يشهد ظاهرا* * * و بالإفك و البرطيل مع كل قائم
سأفتح أرض اللَّه شرقا و مغربا* * * و أنشر دينا للصليب بصارمى
فعيسى علا فوق السموات عرشه* * * يفوز الّذي والاه يوم التخاصم
و صاحبكم بالترب أودى به الثرى* * * فصار رفاتا بين تلك الرمائم
تناولتم أصحابه بعد موته* * * بسب و قذف و انتهاك المحارم
هذا آخرها لعن اللَّه ناظمها و أسكنه النار، يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار يوم يدعو ناظمها ثبورا و يصلى نارا سعيرا، يوم يعض الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءني و كان الشيطان للإنسان خذولا. إن كان مات كافرا و هذا جوابها لأبى محمد بن حزم الفقيه الظاهري الأندلسى قالها ارتجالا حين بلغته هذه الملعونة غضبا للَّه و لرسوله و لدينه كما ذكر ذلك من رآه، ف(رحمه اللَّه) و أكرم مثواه و غفر له خطاياه.
من المحتمى للَّه رب العوالم* * * و دين رسول اللَّه من آل هاشم
محمد الهادي إلى اللَّه بالتقى* * * و بالرشد و الإسلام أفضل قائم
عليه من اللَّه السلام مرددا* * * إلى أن يوافي الحشر كل العوالم
إلى قائل بالإفك جهلا و ضلة* * * عن النقفور المفترى في الأعاجم
دعوت إماما ليس من أمرائه* * * بكفيه إلا كالرسوم الطواسم
دهته الدواهي في خلافته كما* * * دهت قبله الأملاك دهم الدواهم
و لا عجب من نكبة أو ملمة* * * تصيب الكريم الجدود الأكارم
و لو أنه في حال ماضى جدوده* * * لجرعتم منه سموم الاراقم
عسى عطفة للَّه في أهل دينه* * * تجدد منه دارسات المعالم
فخرتم بما لو كان فيكم حقيقة* * * لكان بفضل اللَّه أحكم حاكم
إذن لاعترتكم خجلة عند ذكره* * * وأخرس منكم كل فاه مخاصم
سلبناكم كرا ففزتم بغرة* * * من الكر أفعال الضعاف العزائم
فطرتم سرورا عند ذاك و نشوة* * * كفعل المهين الناقص المتعالم
و ما ذاك إلا في تضاعيف عقله* * * عريقا و صرف الدهر جم الملاحم