البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - ثم دخلت سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة
الناس بتخريجه، و عقد له مجلس للاملاء بنيسابور، و رحل و سمع من المشايخ غربا و شرقا، و من مشايخه ابن جرير و ابن أبى حاتم، و كان يحضر مجلسه خلق كثير من كبار المحدثين، منهم أبو العباس الأصم و أضرابه، توفى عن سبع و ستين سنة.
سعيد بن القاسم بن خالد
أبو عمرو البردعي أحد الحفاظ، روى عنه الدار قطنى و غيره.
محمد بن الحسن بن كوثر بن على
أبو بحر البربهاري، روى عن إبراهيم الحربي و تمام و الباغندي و الكديمي و غيرهم، و قد روى عنه ابن رزقويه و أبو نعيم و انتخب عليه الدار قطنى، و قال: اقتصروا على ما خرجته له فقد اختلط صحيح سماعه بفاسده. و قد تكلم فيه غير واحد من حفاظ زمانه بسبب تخليطه و غفلته و اتهمه بعضهم بالكذب أيضا.
ثم دخلت سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة
فيها في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض، و وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة و الرافضة، و كلا الفريقين قليل عقل أو عديمه، بعيد عن السداد، و ذلك أن جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة و سموها عائشة، و تسمى بعضهم بطلحة، و بعضهم بالزبير، و قالوا: نقاتل أصحاب على، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير، و عاث العيارون في البلد فسادا، و نهبت الأموال، ثم أخذ جماعة منهم فقتلوا و صلبوا فسكنت الفتنة. و فيها أخذ بختيار بن معز الدولة الموصل، و زوج ابنته بابن أبى تغلب بن حمدان. و فيها وقعت الفتنة بالبصرة بين الديالم و الأتراك، فقويت الديلم على الترك بسبب أن الملك فيهم فقتلوا منهم خلقا كثيرا، و حبسوا رءوسهم و نهبوا كثيرا من أموالهم. و كتب عز الدولة إلى أهله إني سأكتب إليكم أنى قدمت فإذا وصل إليكم الكتاب فأظهروا النوح و اجلسوا للعزاء، فإذا جاء سبكتكين للعزاء فاقبضوا عليه فإنه ركن الأتراك و رأسهم. فلما جاء الكتاب إلى بغداد بذلك أظهروا النوح و جلسوا للعزاء ففهم سبكتكين أن هذه مكيدة فلم يقربهم، و تحقق العداوة بينه و بين عز الدولة، و ركب من فوره في الأتراك فحاصر دار عز الدولة يومين، ثم أنزل أهله منها و نهب ما فيها و أحدرهم إلى دجلة و إلى واسط منفيين، و كان قد عزم على إرسال الخليفة المطيع معهم، فتوسل إليه الخليفة فعفا عنه و أقره بداره، و قويت شوكة سبكتكين و الأتراك ببغداد، و نهبت الأتراك دور الديلم، و خلع سبكتكين على رءوس العامة، لأنهم كانوا معه على الديلم، و قويت السنة على الشيعة و أحرقوا الكرخ- لأنه محل الرافضة- ثانيا، و ظهرت السنة على يدي الأتراك، و خلع المطيع و ولى ولده على ما سنذكر إن شاء اللَّه تعالى.