البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى
ابن على، قابلتهم طائفة أخرى من جهلة أهل السنة فادعوا أن في اليوم الثاني عشر من المحرم قتل مصعب بن الزبير، فعملوا له مأتما كما تعمل الشيعة للحسين، و زاروا قبره كما زاروا قبر الحسين، و هذا من باب مقابلة البدعة ببدعة مثلها، و لا يرفع البدعة إلا السنة الصحيحة. و فيها وقع برد شديد مع غيم مطبق، و ريح قوية، بحيث أتلفت شيئا كثيرا من النخيل ببغداد، فلم يتراجع حملها إلى عادتها إلا بعد سنتين. و فيها حج بركب العراق الشريفان الرضى و المرتضى فاعتقلهما أمير الأعراب ابن الجراح فافتديا أنفسهما منه بتسعة آلاف دينار من أموالهما فأطلقهما.
و ممن توفى فيها من الأعيان
زاهد بن عبد اللَّه
ابن أحمد بن محمد بن عيسى السرخسي المقرئ الفقيه المحدث، شيخ عصره بخراسان، قرأ على ابن مجاهد، و تفقه بأبي إسحاق المروزي إمام الشافعية، و أخذ اللغة و الأدب و النحو عن أبى بكر بن الأنباري. توفى في ربيع الآخر عن ست و تسعين سنة.
عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق
ابن سليمان بن مخلد بن إبراهيم بن مروز أبو القاسم المعروف بابن حبابة، روى عن البغوي و أبى بكر بن أبى داود و طبقتهما، و كان ثقة مأمونا مسندا، ولد ببغداد سنة تسع و تسعين و مائتين، و مات في جمادى الأولى من هذه السنة عن تسعين سنة، و صلى عليه الشيخ أبو حامد الأسفراييني شيخ الشافعية، و دفن في مقابر جامع المنصور.
ثم دخلت سنة تسعين و ثلاثمائة من الهجرة النبويّة
فيها ظهر بأرض سجستان معدن من ذهب كانوا يحفرون فيه مثل الآبار، و يخرجون منه ذهبا أحمر.
و فيها قتل الأمير أبو نصر بن بختيار صاحب بلاد فارس و استولى عليها بهاء الدولة. و فيها قلد القادر باللَّه القضاء بواسط و أعمالها أبا حازم محمد بن الحسن الواسطي، و قرئ عهده بدار الخلافة، و كتب له القادر وصية حسنة طويلة أوردها ابن الجوزي في منتظمه، و فيها مواعظ و أوامر و نواهى حسنة جيدة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أحمد بن محمد
ابن أبى موسى أبو بكر الهاشمي الفقيه المالكي القاضي بالمدائن و غيرها، و خطب بجامع المنصور، و سمع الكثير، و روى عنه الجم الغفير، و عنه الدار قطنى الكبير، و كان عفيفا نزها ثقة دينا. توفى في محرم هذه السنة عن خمس و سبعين سنة.
عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى
أبو القاسم الدقاق، و يعرف بابن حنيفا قال القاضي العلامة أبو يعلى بن الفراء- و هذا جده- و روى باللام لا بالنون- حليفا- و قد سمع الحديث سماعا صحيحا، و روى عنه الأزهري و كان ثقة