البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - محمد بن صالح
و فيها توفى حسنويه بن حسين الكردي، و كان قد استحوذ على نواحي بلاد الدينور و همدان و نهاوند مدة خمسين سنة، و كان حسن السيرة كثير الصدقة بالحرمين و غيرهما، فلما توفى اختلف أولاده من بعده و تمرق شملهم، و تمكن عضد الدولة من أكثر بلادهم، و قويت شوكته في تلك الأرض.
و فيها ركب عضد الدولة في جنود كثيفة إلى بلاد أخيه فخر الدولة، و ذلك لما بلغه من ممالأته لعز الدولة و اتفاقهم عليه، فتسلم بلاد أخيه فخر الدولة و همدان و الري و ما بينهما من البلاد، و سلم ذلك إلى مؤيد الدولة- و هو أخوه الآخر- ليكون نائبة عليها، ثم سار إلى بلاد حسنويه الكردي فتسلمها و أخذ حواصله و ذخائره، و كانت كثيرة جدا، و حبس بعض أولاده و أسر بعضهم، و أرسل إلى الأكراد الهكارية فأخذ منهم بعض بلادهم، و عظم شأنه و ارتفع صيته، إلا أنه أصابه في هذا السفر داء الصداع، و كان قد تقدم له بالموصل مثله، و كان يكتمه إلى أن غلب عليه كثرة النسيان فلا يذكر الشيء إلا بعد جهد جهيد، و الدنيا لا تسر بقدر ما تضر:
دار إذا ما أضحكت في يومها* * * أبكت غدا، بعدا لها من دار
و فيها توفى من الأعيان
أحمد بن زكريا أبو الحسن اللغوي
صاحب كتاب المجمل في اللغة و غيره، و من شعره قبل موته بيومين:
يا رب إن ذنوبي قد أحطت بها* * * علما و بى و باعلانى و أسرارى
أنا الموحد لكنى المقر بها* * * فهب ذنوبي لتوحيدى و إقراري
ذكر ذلك ابن الأثير.
أحمد بن عطاء بن أحمد
أبو عبد اللَّه الروذبارى- ابن أخت أبى على الروذبارى- أسند الحديث، و كان يتكلم على مذهب الصوفية، و كان قد انتقل من بغداد فأقام بصور و توفى بها في هذه السنة. قال: رأيت في المنام كأن قائلا يقول: أي شيء أصح في الصلاة؟ فقلت صحة القصد، فسمعت قائلا يقول. رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم. و قال: مجالسة الاضداد ذوبان الروح، و مجالسة الأشكال تلقيح العقول، و ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، و لا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار، و لا يؤمن على الأسرار الا الأمناء فقط. و قال: الخشوع في الصلاة علامة الفلاح. قال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ) و ترك الخشوع في الصلاة علامة النفاق و خراب القلب. قال تعالى (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ).
عبد اللَّه بن إبراهيم
ابن أيوب بن ماسي أبو محمد البزاز، أسند الكثير و بلغ خمسا و تسعين سنة، و كان ثقة ثبتا.
توفى في رجب منها
محمد بن صالح
ابن على بن يحيى أبو الحسن الهاشمي، يعرف بابن أم شيبان، كان عالما فاضلا، له تصانيف، و قد