البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - الخليل بن أحمد القاضي
إسحاق بن المقتدر باللَّه
توفى ليلة الجمعة لسبع عشر من ذي الحجة عن ستين سنة، و صلى عليه ابنه القادر باللَّه و هو إذ ذاك أمير المؤمنين، و دفن في تربة جدته شغب أم المقتدر، و حضر جنازته الأمراء و الأعيان من جهة الخليفة و شرف الدولة، و أرسل شرف الدولة من عزى الخليفة فيه، و اعتذر من الحضور لوجع حصل له
جعفر بن المكتفي باللَّه
كان فاضلا توفى فيها أيضا.
أبو على الفارسي النحويّ
صاحب الإيضاح و المصنفات الكثيرة، ولد ببلده ثم دخل بغداد و خدم الملوك و حظي عند عضد الدولة بحيث إن عضد الدولة كان يقول أنا غلام أبى على في النحو، و حصلت له الأموال، و قد اتهمه قوم بالاعتزال و فضله قوم من أصحابه على المبرد، و ممن أخذ عنه أبو عثمان بن جنى و غيره، توفى فيها عن بضع و تسعين سنة.
ستيتة
بنت القاضي أبى عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المحاملي، و تكنى أم عبد الواحد، قرأت القرآن و حفظت الفقه و الفرائض و الحساب و الدرر و النحو و غير ذلك، و كانت من أعلم الناس في وقتها بمذهب الشافعيّ، و كانت تفتي به مع الشيخ أبى على بن أبى هريرة، و كانت فاضلة في نفسها كثيرة الصدقة، مسارعة إلى فعل الخيرات، و قد سمعت الحديث أيضا، و كانت وفاتها في رجب عن بضع و تسعين سنة.
ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة
في محرمها كثر الغلاء و الفناء ببغداد إلى شعبان كثرت الرياح و العواصف، بحيث هدمت كثيرا من الأبنية، و غرق شيء كثير من السفن، و احتملت بعض الزوارق فألقته بالأرض من ناحية جوخى، و هذا أمر هائل و خطب شامل. و في هذا الوقت لحق أهل البصرة حر شديد بحيث سقط كثير من الناس في الطرقات و ماتوا من شدته.
و فيها توفى من الأعيان
الحسن بن على بن ثابت
أبو عبد اللَّه المقري، ولد أعمى، و كان يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يقول و ما يمليه كله، و كان ظريفا حسن الزي، و قد سبق الشاطبي إلى قصيدة عملها في القراءات السبع، و ذلك في حياة النقاش، و كانت تعجبه جدا، و كذلك شيوخ ذلك الزمان أذعنوا اليها.
الخليل بن أحمد القاضي
شيخ الحنفية في زمانه، كان مقدما في الفقه و الحديث، سمع ابن جرير و البغوي و ابن صاعد و غيرهم، و لهذا سمى باسم النحويّ المتقدم.