البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - و داود بن على
فحاصر بها صاحبها سيما حتى قتله و أخذ البلد كما ذكرنا.
توفى بمصر في أوائل ذي القعدة من هذه السنة من علة أصابته من أكل لبن الجواميس كان يحبه فأصابه بسببه درب فكاواه الأطباء و أمروه أن يحتمي منه فلم يقبل منهم، فكان يأكل منه خفية فمات (رحمه اللَّه). و قد ترك من الأموال و الأثاث و الدواب شيئا كثيرا جدا، من ذلك عشرة آلاف ألف دينار، و من الفضة شيئا كثيرا، و كان له ثلاثة و ثلاثون ولدا، منهم سبعة عشر ذكرا، فقام بالأمر من بعده ولده خمارويه كما سيأتي ما كان من أمره. و كان له من الغلمان سبعة آلاف مولى، و من البغال و الخيل و الجمال نحو سبعين ألف دابة، و قيل أكثر من ذلك. قال ابن خلكان: و إنما تغلب على البلاد لاشتغال الموفق بن المتوكل بحرب صاحب الزنج، و قد كان الموفق نائب أخيه المعتمد.
و فيها توفى أحمد بن عبد الكريم بن سهل الكاتب صاحب كتاب الخراج. قاله ابن خلكان.
و أحمد بن عبد اللَّه بن البرقي. و أسيد بن عاصم الجمال. و بكار بن قتيبة المصري في ذي الحجة من هذه السنة
و الحسن بن زيد العلويّ
صاحب طبرستان في رجب منها، و كانت ولايته تسع عشرة سنة و ثمانية أشهر و ستة أيام، و قام من بعده بالأمر أخوه محمد بن زيد. و كان الحسن بن زيد هذا كريما جوادا يعرف الفقه و العربية، قال له مرة شاعر من الشعراء في جملة قصيدة مدحه بها:
اللَّه فرد و ابن زيد فرد.
فقال له: اسكت سد اللَّه فاك، ألا قلت:
اللَّه فرد و ابن زيد عبد.
ثم نزل عن سريره و خر للَّه ساجدا و ألصق خده بالتراب و لم يعط ذلك الشاعر شيئا. و امتدحه بعضهم فقال في أول قصيدة:
لا تقل بشرى و لكن بشريان* * * غرة الداعي و يوم المهرجان
فقال له الحسن: لو ابتدأت بالمصراع الثاني كان أحسن، و أبعد لك أن تبتدئ شعرك بحرف «لا». فقال له الشاعر: ليس في الدنيا أجل من قول لا إله إلا اللَّه. فقال: أصبت و أمر له بجائزة سنية و الحسن بن على بن عفان العامري.
و داود بن على
الأصبهاني ثم البغدادي الفقيه الظاهري إمام أهل الظاهر، روى عن أبى ثور و إبراهيم بن خالد و إسحاق بن راهويه و سليمان بن حرب و عبد اللَّه بن سلمة القعنبي و مسدد بن سرهد، و غير واحد روى عنه ابنه الفقيه أبو بكر بن داود، و زكريا بن يحيى الساجي. قال الخطيب: كان فقيها زاهدا و في كتبه حديث كثير دال على غزارة علمه، كانت وفاته ببغداد في هذه السنة، و كان مولده في سنة مائتين. و ذكر أبو إسحاق السيرامى في طبقاته أن أصله من أصبهان و ولد بالكوفة، و نشأ ببغداد