البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - ابن المعتز الشاعر الّذي بويع بالخلافة
و في شعبان منها خلع على يونس الخادم و أمر بالمسير الى طرسوس لأجل غزو الروم. و فيها أمر المقتدر بأن لا يستخدم أحد من اليهود و النصارى في الدواوين، و ألزموا بلزومهم بيوتهم، و أن يلبسوا المساحي و يضعوا بين أكتافهم رقاعا ليعرفوا بها، و ألزموا بالذل حيث كانوا. و حج بالناس فيها الفضل ابن عبد الملك الهاشمي، و رجع كثير من الناس من قلة الماء بالطريق و فيها توفى من الأعيان أحمد بن محمد بن زكريا بن أبى عتاب أبو بكر البغدادي الحافظ، و يعرف بأخي ميمون. روى عن نصر بن على الجهضمي و غيره، و روى عنه الطبراني، و كان يمتنع من أن يحدث و إنما يسمع منه في المذاكرة.
توفى في شوال منها.
أبو بكر الأثرم
أحمد بن محمد بن هاني الطائي الأثرم تلميذ الامام احمد، سمع عفان و أبا الوليد و القعنبي و أبا نعيم و خلقا كثيرا، و كان حافظا صادقا قوى الذاكرة، كان ابن معين يقول عنه: كان أحد أبويه جنيا لسرعة فهمه و حفظه، و له كتب مصنفة في العلل و الناسخ و المنسوخ، و كان من بحور العلم
خلف بن عمرو بن عبد الرحمن بن عيسى
أبو محمد العكبريّ، سمع الحديث و كان ظريفا و كان له ثلاثون خاتما و ثلاثون عكازا، يلبس في كل يوم من الشهر خاتما و يأخذ في يده عكازا، ثم يستأنف ذلك في الشهر الثاني، و كان له سوط معلق في منزله، فإذا سئل عن ذلك قال: ليرهب العيال منه
ابن المعتز الشاعر الّذي بويع بالخلافة
عبد اللَّه بن المعتز باللَّه محمد بن المتوكل على اللَّه جعفر بن المعتصم باللَّه محمد بن الرشيد يكنى أبو العباس الهاشمي العباسي، كان شاعرا مطيقا فصيحا بليغا مطبقا، و قريش قادة الناس في الخير و دفع الشر. و قد سمع المبرد و ثعلبا، و قد روى عنه من الحكم و الآداب شيء كثير، فمن ذلك قوله: أنفاس الحي خطايا. أهل الدنيا ركب يسار بهم و هم نيام، ربما أورد الطمع و لم يصدر، ربما شرق شارب الماء قبل ريه، من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار، كلما عظم قدر المتنافس فيه عظمت الفجيعة به، من ارتحله الحرص أضناه الطلب. و روى انضاه الطلب أي أضعفه، و الأول معناه أمرضه. الحرص نقص من قدر الإنسان و لا يزيد في حظه شيئا، أشقى الناس أقربهم من السلطان، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أقربها حريفا. من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة، يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك. الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود، الأسرار إذا كثرت خزانها ازدادت ضياعا، العزل نصحك من تيه الولاة. الجزع أتعب من الصبر، لا تشن وجه العفو بالتقريع، تركة الميت عز للورثة و ذل له. إلى غير ذلك من كلامه و حكمه. و من شعره مما يناسب المعنى قوله:-