البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - صاحب كتاب العقد الفريد أحمد بن عبد ربه
كفنا. و قد سألت اللَّه ثلاثا: أن يميتني فقيرا، و أن يجعل وفاتي في هذا المسجد فانى صحبت فيه أقواما، و أن يجعل عندي من آنس به و أحبه. ثم أغمض عينيه و مات.
أبو سعيد الاصطخرى الحسن بن أحمد
ابن يزيد بن عيسى بن الفضل بن يسار، أبو سعيد الاصطخرى أحد أئمة الشافعية، كان زاهدا ناسكا عابدا، ولى القضاء بقم، ثم حسبة بغداد، فكان يدور بها و يصلى على بغلته، و هو دائر بين الأزقة، و كان متقللا جدا. و قد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية، و له كتاب القضاء لم يصنف مثله في بابه، توفى و قد قارب التسعين (رحمه اللَّه).
على بن محمد أبو الحسن المزين الصغير
أحد مشايخ الصوفية، أصله من بغداد، و صحب الجنيد و سهلا التستري، و جاور بمكة حتى توفى في هذه السنة، و كان يحكى عن نفسه قال: و ردت بئرا في أرض تبوك فلما دنوت منها زلقت فسقطت في البئر، و ليس أحد يراني. فلما كنت في أسفله إذا فيه مصطبة فتعلقت بها و قلت: إن مت لم أفسد على الناس الماء و سكنت نفسي و طابت للموت، فبينا أنا كذلك إذا أفعى قد تدلت عليّ فلفت على ذنبها ثم رفعتني حتى أخرجتنى إلى وجه الأرض، و انسابت فلم أدر أين ذهبت، و لا من أين جاءت. و في مشايخ الصوفية آخر يقال له أبو جعفر المزين الكبير، جاور بمكة و مات بها أيضا، و كان من العباد. روى الخطيب عن على بن أبى على إبراهيم بن محمد الطبري عن جعفر الخلدى قال:
و دعت في بعض حجاتى المزين الكبير فقلت له: زودني. فقال لي: إذا فقدت شيئا فقل يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن اللَّه لا يخلف الميعاد، اجمع بيني و بين كذا، فان اللَّه يجمع بينك و بين ذلك الشيء. قال: و جئت إلى الكتاني فودعته و سألته أن يزودنى، فأعطانى خاتما على فصه نقش فقال: إذا اغتممت فانظر إلى فص هذا الخاتم يزول غمك. قال: فكنت لا أدعو بذلك الدعاء إلا استجيب لي، و لا انظر في ذلك الفص إلا زال غمي، فبينا أنا ذات يوم في سمرية إذ هبت ريح شديدة، فأخرجت الخاتم لأنظر إليه فلم أدر كيف ذهب، فجعلت أدعو بذلك الدعاء يومى أجمع أن يجمع على الخاتم، فلما رجعت إلى المنزل فتشت المتاع الّذي في المنزل فإذا الخاتم في بعض ثيابي التي كانت بالمنزل.
صاحب كتاب العقد الفريد. أحمد بن عبد ربه
ابن حبيب بن جرير بن سالم أبو عمر القرطبي، مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي. كان من الفضلاء المكثرين، و العلماء بأخبار الأولين و المتأخرين، و كتابه العقد يدل على فضائل جمة، و علوم كثيرة مهمة، و يدل كثير من كلامه